فهرس الكتاب

الصفحة 4684 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -343-

وإِذا ارتدَّ إِنسان ما عن الإِسلام ولم يكن مسلمًا بالولادة، يتعيّن عليه التوبة، فإِنَّ تاب قُبِلَتْ توبته وينجو من العقاب.

وقد يُنْظَر للحكم السياسي الصادر بحقِّ المرتدّ الفطري على أنّ فيه نوعًا من الخشونة والقسوة وفرضًا للعقيدة وسلبًا لحرية الفكر، ولكنّ حقيقة هذه الأحكام تختص بمن يظهر عقائده المخالفة أو يدعو لها ولا تطال من يعتقد باعتقادات مخالفة ولكنّه لم يظهرها للناس، لأنّ الدعوة للعقائد المخالفة تمثل في واقعها حربًا للنظام الإِجتماعي الموجود، وعليه فلا تكون الخشونة والحال هذه عبثًا، ولا تتنافى وحرية الفكر والإِعتقاد، وكما قلنا فإِنّ شبيه هذا القانون موجود في كثر من دول الغرب والشرق مع بعض الإِختلافات.

وينبغي الإِلتفات إِلى أنّ قبول الإِسلام يجب أن يكون طبقًا للمنطق، والذي يولد من أبوين مسلمين وينشأ بين أحضان بيئة إِسلامية، فمن البعيد عدم ادراكه محتوى الإِسلام، ولهذا يكون ارتداده وعدوله عن الإِسلام أشبه بالخيانة منه من عدم إِدراك الحقيقة، ولذلك فهو يستحق ما خُطَّ في حقه من عقاب.

على أنّ الأحكام عادةً لا تخصص لشخص أو شخصين وإِنّما يلحظ فيها المجموع العام (1) .

1 ـ اختلف المفسّرون بخصوص جملة «مَنْ كفر بالله...» ، فاعتبرها بعضهم: شرحًا وتوضيحًا للجملة السابقة لها وأنّها بدل لعبارة «الذين لا يؤمنون بآيات اللّه» ، فيما اعتبرها آخرون: بدلا لكلمة «كاذبون» ، وقال بعضهم: أنّها مبتدأ محذوف الخبر ويقدروها بـ «مَن كفر بالله مِن بعد إِيمانه فعليهم غضب من اللّه ولهم عذاب أليم» ، فجزاء الشرط محذوف لدلالة الجملة التالية على ذلك.

وثمّة احتمال رابع (ويبدو أفضل الإِحتمالات) وهو: أنّها مبتدأ، وخبرها في نفس الآية وغير ومحذوف، أمّا عبارة «لكنْ من شرح للكفر صدرًا» فهي توضيح جديد للمبتدأ لوقوع جملة إِستثنائية بينها وبين خبرها، وهذا النوع من التعبير كثير الاستعمال حتى في غير اللغة العربية ـ فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت