الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -364-
أهم الأوامر الأخلاقية الأساسية التي ينبغي التحصن بها عند مواجهة المخالفين على أساس منطقي، كما وتبيّن كيفية العقاب والعفو وأُسلوب الصمود أمام مؤامرتهم وما شابه ذلك.
ويمكن تسمية ذلك بالأصول التكتيكية ومنهج المواجهة في الإِسلام ضد المخالفين، كما وينبغي العمل به كقانون كلي شامل لكل زمان ومكان.
ويتلخص هذا البرنامج الرّباني بعشرة أُصول، تم ترتيبها وفقًا لتسلسل الآيات مورد البحث:
1 ـ (أُدعُ إِلى سبيل ربّك بالحكمة) :
«الحكمة» : بمعنى العلم والمنطق والإِستدلال، وهي في الأصل بمعنى (المنع) وقد أُطلقت على العلم والمنطق والإِستدلال لقدرتها على منع الإِنسان من الفساد والإِنحراف...
فأوّل خطوة على طريق الدعوة إِلى الحقّ هي التمكن من الإِستدلال وفق المنطق السليم، أو النفوذ إِلى داخل فكر الناس ومحاولة تحريك وإِيقاظ عقولهم، كخطوة أُولى في هذا الطريق.
2 ـ (والموعظة الحسنة) :
وهى الخطوة الثّانية في طريق الدعوة إِلى اللّه، بالإِستفادة من عملية تحريك الوجدان الإِنساني، وذلك لما للموعظة الحسنة من أثر دقيق وفاعل على عاطفة الإِنسان وأحاسيسه، وتوجيه مختلف طبقات الناس نحو الحقّ.
وفي الحقيقة فإِنّ «الحكمة» تستثمر البُعد العقلي للإِنسان، و «الموعظة الحسنة» تتعامل مع البُعد العاطفي له (1) .
1 ـ قال بعض المفسّرين في الفرق ما بين الحكمة، والموعظة الحسنة، المجادلة بالتي هي أحسن: أنّ الحكمة إِشارة إِلى الأدلة القطعية ..الموعظة الحسنة إِشارة إِلى الأدلة الظنية .. والمجادلة بالتي هي أحسن إِشارة إِلى الأدلة التي تهدف إِلى إِفحام المخالفين من خلال إِلزامهم بما به يقبلون. (إِلاّ أنّ ما أوردناه أعلاه يبدو أكثر مناسبة للمقصود) .