الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -378-
اختاروه دون غيره.
وبالنسبة لمكان نزول السورة، فمن المشهور أنّ جميع آياتها مكّية، وممّا يؤيد ذلك أنَّ مضمون السورة ومفاهيمها يناسب بشكل كامل مضمون ومحتوى وسياق السور المكّية; هذا بالرغم من أنَّ المفسّرين يعتقد بأنَّ هناك مقطعًا من السورة قد نزل في المدينة، ولكن المشهور ما شاعَ بين المفسّرين من مكية تمام السورة.
ثانيًا: فضيلة سورة الإِسراء:
وَردت في فضيلة سورة الإِسراء وأجرها أحاديث كثيرة عن الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وَعن الإِمام الصادق (عليه السلام) .
فعن الإِمام الصادق (عليه السلام) قوله: «من قرأ سورة بني إِسرائيل في كل ليلة جمعة لم يمت حتى يدرك القائم ويكون من أصحابه» .
وبالنسبة لثواب قراءة سور القرآن الكريم والرّوايات التي تتحدث عن فضائلها، ينبغي أن يلاحظ أنّ ملاك الأمر لا يتعلق بمجرّد القراءة وحسب، وإِنّما ـ كما قلنا مرارًا ـ أنَّ التلاوة ينبغي أن تقترن بالتفكر في معانيها والتأمُّل في مفاهيمها، وينبغي أن يعقب ذلك جميعًا العمل بها، وتحويلها إِلى قواعد يسترشدها الإِنسان المسلم في سلوكه.
خصوصًا وإِنّنا نقرأ في واحدة من الرّوايات التي تتحدث عن فضيلة هَذِهِ السورة ما نصه: «فرق قلبه عند ذكر الوالدين» . أي أنّ هناك أثر ترتَّب على القراءة، وقد تمثل هنا بموجة مِن الأحاسيس النّبيلة والحبّ والمودّة للوالدين.
إِذا، ألفاظ القرآن تملك ولا شك قيمة واحترامًا بحدّ ذاتها، إِلاّ أنَّ هذه الألفاظ هي مقدمة للوعي الفكري الصحيح، كما أنَّ الوعي الفكري الإِيماني الصحيح هو مقدمة للعمل الصالح.