الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -391-
وهناك رواية أيضًا منقولة عن الإِمام الصادق (عليه السلام) في جوابه على سبب المعراج. أنّه قال (عليه السلام) : «إِن اللّه لا يوصف بمكان، ولا يجري عليه زمان، ولكنّه عزَّ وجلّ أراد أن يشرف به ملائكته وسكان سماواته، ويكرمهم بمشاهدته، ويريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه» (1) .
المعراج والعلوم العصرية:
كان بعض الفلاسفة القدماء يعتقد بنظرية «الأفلاك البطليموسية التسعة» والتي تكون على شكل طبقات البصل في إِحاطتها بالأرض، لذلك فقد أُنكر المعراج بمزاعم علمية تقوم على أساس الإِيمان بنظرية الهيئة البطليموسية والتي بموجبها يُلزَم خرق هذه الأفلاك ومِن ثمّ التئامها ليكون المعراج ممكنًا (2) .
ولكن مع انهيار قواعد نظرية الهيئة البطليموسية أصبحت شبهة خرق والتئام الأفلاك في خبر كان، وضمتها يد النسيان، ولكن التطوّر المعاصر في علم الأفلاك أدّى إلى إِثارة مجموعة مِن الشبهات العلمية التي تقف دون إِمكانية المعراج علميًا، وهذه الشبهات يمكن تلخيصها كما يلي:
أوّلًا: إِنّ أوّل ما تواجه الذي يريد أن يجتاز المحيط الفضائي للأرض إِلى عمق الفضاء هو وجوب الإِنفلات مِن قوة الجاذبية الأرضية، ويحتاج الإِنسان للتخلّص مِن الجاذبية إِلى وسائل إِستثنائية تكون معدَّل سرعتها على الأقل (40) ألف كيلومتر في الساعة.
ثانيًا: المانع الآخر يتمثل في خلو الفضاء الخارجي مِن الهواء، الذي هو القوام في حياة الإِنسان.
ثالثًا: المانع الثّالث يتمثل بالحرارة الشديدة الحارقة (للشمس) والبرودة
1 ـ تفسير البرهان، المجلد2، ص 200.
2 ـ بعض القدماء يعتقد بعدم إِمكان خرق هذه الأفلاك ثمّ التئامها.