فهرس الكتاب

الصفحة 4741 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -401-

المؤرخين، وقيامه قد تمَّ في حدود (600) سنة قبل زمان يحيى (عليه السلام) ، لذلك كيف يقال: إِنَّ قيام نبوخذ نصر كان للإِنتقام مِن دمِ يحيى (عليه السلام) ؟!

ثالثًا: وقال آخرون: إِنَّ بيت المقدس شيِّد في زمن داود وسليمان (عليهما السلام) ، وقد هدمه «نبوخذ نصر» وهذا هو المقصود من إِشارة القرآن إِلى الوعد الأوّل. أمّا المرّة الثّانية، فقد بُني فيها بيت المقدس على عهد ملوك الأخمنيين ليقوم بعد ذلك «طيطوس» الرومي بهدمه وخرابه (الملاحظ أن «طيطوس» يطابق «طرطوز» الذي ذكر في التّفسير السابق) وقد بقي على خرابه إِلى عصر الخليفة الثّاني عندما فتح المسلمون فلسطين (1) . والملاحظ في هذا التّفسير أنّه لا يفترق كثيرًا عمّا ورد في مضمون التفسرَيْن أعلاه.

رابعًا: في مقابل التفاسير الآنفة والتفاسير الأُخرى التي تتشابه في مضمون آرائها مع هذه التفاسير، نلاحظ أنَّ هناك تفسيرًا آخر يورده «سيد قطب» في تفسيره «في ظلال القرآن» يختلف فيه مع كل ما ورد، حيث يرى أن الحادثتين لم تقعا في الماضي، بل تتعلقان في المستقبل، فيقول: «فأمّا إِذا عاد بنو إِسرائيل إِلى الإِفساد في الأرض فالجزاء حاضر والسنة ماضية (وإِن عدتم عدنا) ثمّ يقول: «ولقد عادوا إِلى الإِفساد فسلَّط اللّه عليهم المسلمين فأخرجوهم مِن الجزيرة كُلّها. ثمّ عادوا إِلى الإِفساد وسلَّط اللّه عليهم عبادًا آخرين، حتى كانَ العصر الحديث فسلط عليهم «هتلر» ولقد عادوا اليوم إِلى الإِفساد في صورة «إِسرائيل» التي أذاقت العرب أصحاب الأرض الويلات. وليسلطنَّ اللّه عليهم مَن يسومهم سوء العذاب، تصديقًا لوعد اللّه القاطع، وفاقًا لسنته التي لا تتخلف ... وإِن غدًا لناظره قريب!) (2) .

ولكن الإِعتراض الأساسي الذي يرد على هذا التّفسير، هو أنَّ أيًّا مِنهما لم

1 ـ تفسير أبو الفتوح الرازي، ج 7، ص 209.

2 ـ سيد قطب، في ظلال القرآن،ج 4، ص 2214 الطبعة العاشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت