فهرس الكتاب

الصفحة 4762 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -421-

والجزاء على الأعمال، وهذه الأحكام هي:

1 ـ أوّلًا تُقرِّر أنَّ (من اهتدى فإِنما يهتدي لنفسه) حيث تعود النتيجة عليه.

2 ـ ثمّ تُقَّرِّر أيضًا أنَّ (وَمَن ضلَّ فإِنما يضل عليها) .

وقرأنا نظير هذين الحكمين في الآية السابعة مِن هذه السورة في قوله تعالى: (إِن أحسنتم أحسنتم لأنفسكُم وإِن أسأتُم فَلها) .

3 ـ ثمّ تنتقل الآية لتقول: (ولا تزرُ وازرةٌ وزر أُخرى) .

«الوزر» بمعنى الحمل الثقيل. وأيضًا تأتي بمعنى المسؤولية، لأنَّ المسؤولية ـ أيضًا ـ حمل معنوي ثقيل على عاتق الإِنسان، فإِذا قيل للوزير وزيرًا، فإِنّما هو لتحمله المسؤولية الثقيلة على عاتقه مِن قبل الناس أو الأمير و الحاكم.

طبعًا هذا القانون الكُلّي الذي تُقرِّره آية (ولا تزرُ وازرةٌ وزر أُخرى) لا يتنافى مع ما جاء في الآية (25) مِن سورة النحل التي تقول: (ليحملوا أوزارهم كاملةً يوم القيامة ومن أوزار الذين يُضلّونَهُمْ بغير علم ألا ساء ما يزرون) لأنَّ هؤلاء بسبب تضليلهم للآخرين يكونون فاعلين للذنب أيضًا، أو يُعتبرون بحكم الفاعلين له، ولذلك فهم في واقع الأمر يتحملونَ أوزارهم وذنوبهم، وبتعبير آخر: فإِنَّ «السبب» هنا هو في حكم «الفاعل» أو «المُباشر» .

كذلك مرَّت علينا روايات مُتعدِّدة حول مسألة السُنَّة السيئة والسنَّة الحسنة، والتي كانَ مؤدّاها يعني أنَّ مَن سنَّ سنةً سيئة أو حسنة فإِنَّهُ سيكون لهُ أجرٌ مِن نصيب العاملين بها، وهو شريكهم في جزائها وعواقبها، وهذا الأمر هو الآخر لا يتنافى مع قاعدة (ولا تزرُ وازرةٌ وزر أُخرى) لأنَّ المؤسس للسُنّة، يعتبر في الحقيقة أحد اجزاء العلة التامّه للعمل، وهو بالتالي شريك في العمل والجزاء.

4 ـ الحكم الرّابع يتمثل في قوله تعالى: (وما كُنّا معذبين حتى نبعث رسولا) يقوم ببيان التكليف وإِلقاء الحجة.

هناك نقاش بين المفسّرين حول نوع العذاب المقصود هنا، وهل هو نوع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت