فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 485 -

وعبادته.

لو قارنا هذه الآية بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الاَْرْضِ) (1) لفهمنا نكتتين:

تقول الآية هنا: (مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) ، بينما تقول تلك (مِمَّا فِي الاَْرْضِ) . ولعل هذا الإختلاف يشير إلى أن النعم الطيبة مخلوقة أصلا للمؤمنين، وغير المؤمنين يتناولون هذه الأطعمة ببركة المؤمنين، كالماء الذي يستعمله البستاني لسقي أشجاره وأغراسه، بينما تستفيد من هذا الماء أيضًا الأعشاب والنباتات الطفيلية.

والاُخرى، أن الآية تقول لعامة النّاس: (كُلُوا ... وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَانِ) وهذه الآية تخاطب المؤمنين وتقول: (كُلُوا ...وَاشْكُرُوا للهِ) أي لا تكتفي هذه الآية بالطلب من المؤمنين أن لا يسيئوا الإستفادة من هذه النعم، بل تحثهم على حسن الإستفادة منها.

فالمتوقع من النّاس العاديين أن لايذنبوا في استهلاك هذه النعم، بينما المتوقع من المؤمنين أن يستثمروها في أفضل طريق.

وقد يثير تكرار التأكيد في القرآن الكريم على الإِستفادة من الأطعمة الطيبة تساؤلا عن سبب هذا التكرار. أمّا لو عدنا إلى تاريخ العصر الجاهلي لفهمنا السبب. فالجاهليون قد حرّموا على أنفسهم بعض الأطعمة دونما دليل، وتناقلت أجيالهم هذا التحريم وكأنّه وحي منزل، ونسبوه أحيانًا بصراحة إلى الله، والقرآن استهدف إقتلاع جذور هذه الأفكار الخرافية من أذهانهم.

ثم إن التركيز على كلمة «طيب» يتضمن أيضًا دعوة إلى اجتناب ما خبث من الأطعمة، كالميتة والوحوش والحشرات، وكالمسكرات السائدة بين النّاس بشدّة

1 ـ الآية 168 من هذه السّورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت