فهرس الكتاب

الصفحة 4809 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -466-

للزواج، وكل هذه الأُمور لا يمكن لها أن تثمر مِن دون أن تختص المرأة بالرجل وقطع دابر الزنا وأشكال المشاعية الجنسية.

في حديث عن الإِمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «في الزنا ست خصال: ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة. فأمّا اللاتي في الدنيا، فيذهب بنور الوجه، ويقطع الرزق، ويسرع الفناء. وأمّا اللّواتي في الآخرة، فغضب الرب، وسوء الحساب، والدخول في النّار، أو الخلود في النّار» (1) .

ثالثًا: الحكم الآخر الذي تشير إِليه الآية التي بعدها، هو احترام دماء البشر، وتحريم قتل النفس حيث تقول: (ولا تقتلوا النفس التي حرّم اللّه إِلاّ بالحق) .

إِنَّ احترام دماء البشر وحرمة قتل النفس تعتبر من المسائل المتفق عليها في كل الشرائع السماوية وقوانين البشر، فقتل النفس المحترمة لدى الجميع مِن الذنوب الكبيرة، إِلاَّ أنَّ الإِسلام أعطى أهمية إِستثنائية لهذه المسألة بحيث اعتبر مَن يقتل إِنسانًا فكأنّما قتل الناس جميعًا، كما في الآية (32) مِن سورة المائدة (مَن قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا) . بل نستفيد مِن بعض الآيات القرآنية أنَّ جزاء قتل النفس بغير حق هو الخلود في النّار، وأنَّ هؤلاء الذين يتورطون في دم الأبرياء يخرجون عن ربقة الإِيمان، ولا يمكن أن يخرجوا مِن هذه الدنيا مؤمنين: (وَمَن قتل مؤمنًا مُتعمدًا فجزاؤه جهنَّم خالدًا فيها) (2) . وحتى في الإِسلام فإِنَّ الذين يشهرون السلاح بوجه الناس ينطبق عليهم عنوان «محارب» وهذا الصنف لهُ عقوبات شديدة مُفصّلة في المصنفات الفقهية، وقد أشرنا إِلى بعضها أثناء الحديث عن الآية (33) من سورة المائدة.

إِنَّ الإِسلام يُحاسب على أقل أذى ممكن أن يلحقهُ الإِنسان بالآخرين، فكيف بقضية القتل وإِراقة الدماء؟! وهنا نستطيع أن نقول ـ باطمئنان ـ: إِننا لا نرى

1 ـ تفسير مجمع البيان، ج 6، ص 414.

2 ـ النساء، 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت