الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 490 -
الشديدة في طبخه، إلاّ أن أضراره الاُخرى ستبقى. وقد ذكرنا أن للأطعمة تأثيرًا على أخلاق الإِنسان عن طريق تأثيرها على الغدد والهورمونات وذلك الأصل علمي مسلّم، وهو أن لحم كل حيوان يحوي صفات ذلك الحيوان أيضًا. من هنا تبقى للحلم الخنزير خطورته في التأثير على التحلل الجنسي للآكلين، وهي صفة بارزة في هذا الحيوان.
ولعل تناول لحم هذا الحيوان أحد عوامل التحلّل الجنسي في أوربا.
رابع، المحرمات في الآية (مَا أُهلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ) ، وهي الحيوانات التي تذبح على غير اسم الله، كالتي كانت تقدم للأصنام في الجاهلية.
وتحريم لحوم هذه الحيوانات لايلزم بالضرورة أن تكون لها اضرار صحية حتى؟ يقال: إن ذكر اسم الله أو غير الله حين الذبح لاربط له بالامور الصّحية. فليس من الحتم أن تكون للحم آثار صحية حتى تكون محرمة. لان المحرمات في الاسلام لها أبعاد مختلفة، فتارة بسبب الصحة وحفظ البدن واُخرى يكون للتحريم جانب معنوي وأخلاقي وتربوي، فهذه اللحوم تبعد الإنسان عن الله، ولها تأثير نفسي وتربوي سلبي على الآكل، لأنها من سنن الشرك والوثنية وتعيد إلى الذهن تلك التقاليد الخرافية.
2 ـ التكرار والتأكيد
تحريم المواد الأربع المذكورة تكرر في أربع سور من القرآن، سورتين مكيتين (الأنعام، 145 والنحل، 115) وسورتين مدنيتين (البقرة، 173 والمائدة،3) .
يبدو أن تحريم هذه اللحوم أعلن أولا في أوائل البعثة، ثم أعلن ثانية في أواخر إقامة الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في مكة، وتكرر الإعلان ثالثة في أوائل الهجرة إلى المدينة، ثم أُعيد التأكيد رابعة في أواخر عمر الرّسول في سورة المائدة وهي آخر