فهرس الكتاب

الصفحة 4968 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -153-

المجزمين وأهل الجحيم ينظرون ويسمعون ويتكلمون، فكيف تقول هذه الآية (عميًا وبكمًا وصُمًا) (1) ؟

للمفسّرين أقوال مُتعدِّدة في الإِجابة على هذا السؤال، إِلاَّ أن أفضلها جوابان نستطيع إِجمالهما فيما يلي:

أوّلا: إِنَّ مراحل ومواقف يوم القيامة مُتعدِّدة، ففي بعض المراحل والمواقف يكون هؤلاء صُمًا وبكمًا وعميًا، وهذا نوع مِن العقاب لهم، لأنّهم لم يستفيدوا مِن هذه النعم الإِلهية بصورة صحيحة في حياتهم الدنيا. إِلاَّ أنَّهُ ـ في مراحل لاحقة ـ فإِنَّ عيونهم تبدأ بالنظر، وآذانهم بالسماع، وألسنتهم بالنطق حتى يروا منظر العذاب ويسمعون كلام الشامتين، ويبدأون بالتأوه والصراخ وإِظهار ضعفهم، حيث أن كل هذه الأُمور هي نوع آخر مِن العقاب لهم.

ثانيًا: إِنَّ المجرمين وأهل النار محرومون مِن رؤية ما هو سارّ ومِن سماع أُمور تبعث على الفرح، ومِن قول كلام يستوجب نجاتهم، بل على العكس مِن ذلك، فهم لا ينظرون ولا يسمعون ولا يقولون إلاّ ما يُؤذي ويؤلم.

في الختام تقول الآية: (مأواهم جهنَّم) .

لكن لا تظنّوا أنَّ نارها كنار الدنيا تنطفي في النهاية، بل هي: (كُلّما خبت زدناهم سعيرًا)

1 ـ في الآية (53) مِن سورة الكهف نقرأ قوله تعالى: (ورأى المجرمون النار) وفي الآية (13) مِن سورة الفرقان قوله تعالى: (دعوا هُناك ثبورًا) وفي الآية (12) مِن الفرقان نقرأ: (سمعوا لها تغيظًا وزفيرًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت