فهرس الكتاب

الصفحة 5030 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -216-

حيواناته إِلى القرية والتحق بهم، لأنَّهُ كان يبحث عن الحقيقة مثلهم وقد رفض هذا الكلب أن يتركهم واستمرَّ معهم.

ألا يعني هذا الكلام أنَّ جميع المحبّين ـ لأجل الوصول إِلى الحق ـ يستطيعون سلوك هذا الطريق، وأنَّ الأبواب غير مغلقة أمام أحد سواء كانوا وزراء عند الملك الظالم ثمّ تابوا، أو كان راعيًا، بل وحتى كلبه؟!

ألم يؤكّد القرآن أن جميع ذرات الوجود في الأرض والسماء، وجميع الأشجار والأحياء تذكر الله، وتحبّ الله في قلوبها وصميم وجودها؟ (راجع سورة الإِسراء ـ الآية 44) .

سادسًا: قوله تعالى: (لو اطلّعت عليهم لوليت مِنهم فرارًا ولملئت مِنهم رُعبًا) .

إِنّها ليست المرّة الأُولى ولا الأخيرة التي يحفظ فيها الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين بالرعب والخوف، فقد واجهتنا في الآية (151) مِن سورة آل عمران صورة مُماثلة جسّدها قول الله تبارك وتعالى: (سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب) (1) .

وفي دعاء الندبة نقرأ كلامًا حول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «ثمّ نصرتهُ بالرعب» .

أو ما هو سبب الرعب في مشاهدة أهل الكهف، وهل يعود ذلك لظاهرهم الجسماني، أو بسبب قوّة معنوية سرية؟

الآيات القرآنية لم تتحدَّث عن ذلك، ولكن المفسّرين ذكروا بحوثًا مُفصَّلة في هذا المجال، ولعدم قيام الدليل عليها صرفنا النظر عن ذكرها.

كما أنّ قوله تعالى: (ولملئت مِنهم رعبًا) في الحقيقة عِلَّة لقوله تعالى:

1 ـ لأجل التوضيح أكثر يمكن مراجعة ما جاء في ذيل الآية (148) مِن سورة آل عمران والآية (12) مِن سورة الأنفال من تفسيرنا هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت