الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -219-
إِيقاظهم. لقد أيقظناهم مِن النوم: (ليتساءلوا بينهم قالَ قائل مِنهم كم لبثتم) (1) .
(قالوا لبثنا يومًا أو بعض يوم) .
لعل التردُّد والشك هنا يعود ـ كما يقول المفسّرون ـ إِلى أن أصحاب الكهف دخلوا الغار في بداية اليوم، ثمّ ناموا، وفي نهاية اليوم استيقظوا مِن نومهم، ولهذا السبب اعتقدوا في بادىء الأمر بأنّهم ناموا يومًا واحدًا، وبعد أن رأوا حالة الشمس، قالوا: بل (بعض يوم) .
وأخيرًا، بسبب عدم معرفته لمقدار نومهم قالوا: (قالوا ربّكم أعلم بما لبثتم) .
قال بعضهم: إِنَّ قائل هذا الكلام هو كبيرهم المسمى (تلميخا) وبالنسبة لإِستخدام صيغة الجمع على لسانه (قالوا) فهو متعارف في مثل هذه الموارد.
وَقد يكون كلامهم هذا بسبب شكِّهم في أنَّ نومهم لم يكن نومًا عاديًا، وذلك عندما شاهدوا هندامهم وشعرهم وأظفارهم وما حلَّ بملابسهم.
ولكنَّهم ـ في كل الأحوال ـ كانوا يحسّون بالجوع وبالحاجة الشديدة إِلى الطعام، لأنَّ المخزون الحيوي في جسمهم انتهى أو كاد، لذا فأوّل اقتراح لهم هو إِرسال واحد منهم مع نقود ومسكوكات فضية لشراء الغذاء: (فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إِلى المدينة فلينظر أيّها أزكى طعامًا فليأتكم برزق منه) .
ثمّ أردفوا: (وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدًا) . لماذا هذا التلطُّف: (إِنّهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملّتهم) .
ثمَّ: (ولن تُفلحوا إِذًا أبدًا) .
1 ـ اللام في «ليتساءلوا» هي لام العاقبة وليست للعلّة. يعنى أنَّ نتيجة يقظتهم هو أن سأل أحدهم الآخر عن طول مدّة نومهم.