الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -228-
مراءً ظاهرًا) بمعنى قُل لهم قولا مَنطقيًا بحيث تَتَوضَح رجحان منطقك.
وقد احتمل البعض أن تفسير هذه الآية هو: لا تتحدَّث حديثًا خاصًّا مع المعارضين والمعاندين حيثُ أنَّهم يُحرِّفون كلَّ ما تقول، بل تحدَّث معهم علانية وأمام النّاس كي لا يستطيعوا أن يحرفوا حقيقة ما تقول، ولا يستطيعوا إِنكارها.
التّفسير الأوّل أكثر صحّة.
وعلى أي حال فإِنَّ مفهوم الكلام هو: عليك أن تتحدَّث معهم بالإِعتماد على الوحي الإِلهي، لأنَّ أقوى الأدلة هو ما يصدر عن الوحي دون غيره: (ولا تستفت فيهم مِنهم أحدًا) .
الآية التي بعدها تعطي توجيهًا عامًا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : (ولا تقولن لشيء إِنّي فاعل ذلك غدًا) .
(إِلاَّ أن يشاء الله) يعني يجب أن تقول (إِن شاء الله) لكل ما يخص أخبار المستقبل وأحداثه و لكل تصميم تتخذه، لأنّك أوّلا غير مستقل في اتّخاذ القرارات، وإِذا لم يشأ الله فإنَّ كائنًا مَن كان لا يستطيع القيام بأيِّ عمل، لذا ولأجل أن تُثبت أنَّ قوّتك قبس مِن قوّة الله الأزلية، وأنّها مرتبطة بقدرته، أضف عبارة (إِن شاء الله) إِلى كلامك.
ثانيًا: لا يصح للإِنسان ـ من الوجهة المنطقية ـ أن يقطع في أخباره المستقبلية ومواقفه وتصميماته، لأنَّ قدرته محدودة مع احتمال ظهور الموانع المختلفة، لذلك الأفضل له ذكر جملة (إِن شاء الله) مع كل تصميم لفعل شيء.
بعض المفسّرين احتملوا أن يكون مُراد الآية هو أن تنفي استقلال الإِنسان في إِنجاز الأعمال، حيث يصبح مفهوم الآية: إِنّك لا تستطيع أن تقول: إِنّك ستقوم بالعمل الفلاني غدًا إِلاَّ أن يشاء الله ذلك.
بالطبع فإنّ لازم هذا القول أن الكلام سيكون تامًا مع اضافة (ان شاء الله)