الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -246-
وذلك في القرن الخامس الميلادي، ثمّ شخص آخر يسمّى «جوجويوس» بترجمة تلك الرسالة إلى اللاتينية وسمّها بـ «جلال الشهداء» (1) . وهذا الامر يُبيِّن أنَّ الحادثة كانت معروفة بين المسيحيين قبل قرن أو قرنين مِن ظهور الإِسلام، وكانت الكنائس تهتم بها.
بالطبع بعض أحداث هذه القصّة ـ مثل مدّة نوم أصحاب الكهف ـ تختلف عمّا ورد في المصادر الإِسلامية، فالقرآن يقول ـ وبصراحة ـ بأنَّ نومهم كان (309) سنة.
مِن جانب ثان وطبقًا لما ينقلهُ ياقوت الحموي في معجم البلدان (المجلد الثّاني ص 806) وطبقًا لما ينقلهُ «ابن خردادبه» في كتاب «المسالك والممالك» (صفحة 106 ـ 110) وطبقًا ـ أيضًا ـ لما يقوله ابو ريحان البيروني في الصفحة (290) مِن كتاب «الآثار الباقية» : إِنَّ مجموعة مِن السوّاح القدماء قد وجدوا غارًا في مدينة (آبس) فيه بعض الإجساد المتيبسة، وقد احتملوا أن هذه الآثار تتعلق بقصّة أصحاب الكهف.
مِن سياق الآيات القرآنية في سورة الكهف، وأسباب النّزول المذكورة في المصادر الإِسلامية، نستفيد أنَّ الحادثة كانت أيضًا معروفة بين علماء اليهود، وأنّها كانت عندهم حادثة تأريخية مشهورة. وبذلك يتّضح ـ بدقة ـ أنَّ قصّة النوم الطويل لأصحاب الكهف وردت في المصادر التأريخية للأقوام المختلفة (2) .
وهنا قد يشك البعض في طول المدة التي قضاها أصحاب الكهف في نومهم، ويعتبر أنَّ ذلك لا ينطق مع المعايير العلمية، لذلك يضعها في قسم الأساطير والقصص الخرافية (!!) والذرائع التي يستند إليها هؤلاء هي:
أوّلا: إِنَّ هذا العمر الطويل أمرٌ غير مألوف في حياة الأشخاص العاديين
1 ـ أعلام القرآن، ص 154.
2 ـ المعاد والعالم بعد الموت، ص 163 ـ 165.