الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -260-
والمرض؟
إِنَّ مثل هذا المجتمع يكون مملوءًا ـ حتمًا ـ بالكراهية والحسد والكبر والعداء والغرور والظلم والتكُّبر، وكل عوامل الفساد الأُخرى.
ولو دَققنا النظر في تأريخ النّبوات لرأينا أنّ الأنبياء (عليهم السلام) بأجمعهم، وخصوصًا رسول الإِسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) واجهوا هذا النظام المنحرف والظالم ورموزه مِن الأغنياء الظالمين مِن أجل تأمين عوامل الإِستقرار داخل المجتمع.
في مثل هذه المجتمعات الطبقية تكون جلسات واجتماعات المترفين مُنفصلة عن مجالس الفقراء، وأماكنهم، وكذا الحال بالنسبة لمراكز الترفيه وما إلى ذلك. (هذا إذا كان الفقراء يملكون في الأصل مراكز للترفيه) . ثمّ إنَّ العادات والتقاليد تختلف بين المجموعتين تمامًا.
إنَّ هذا الإِنفصال المجافي للروح الإنسانية، وروح كل القوانين السماوية، لن يتحملها أي رجل إلهي. وقد كان مثل هذا الوضع حاكمًا بشدَّة في المجتمع العربي الجاهلي، حتى كان هؤلاء يعتبرون التفاف الفقراء مِن أمثال سلمان وأبو ذر حول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مِن أكبر العيوب (!!) ولكن لم يعلم هؤلاء الأغنياء أن قلوب الفقراء هؤلاء مملوءة بحب الله والإِيمان وبصفات الشهامة والإثيار.
في المجتمع الجاهلي الذي عاصر النّبي المصلح نوح (عليه السلام) ، قال المترفون مِن الملأ عبيد الدنيا مخاطبين نوحًا (عليه السلام) : لماذا اتبعك الذين هم أراذلُنا (على حدِّ قولهم) ولقد حكى القرآن اعتراضهم هذا في الآية (27) مِن سورة هود في قوله تعالى: (فقال الملأ الذين كفروا مِن قومه ما نراك إلاَّ بشرًا مثلنا وما نراك اتبعك إلاَّ الذين هم أراذلنا) .
وهكذا نرى أنَّ عبيد الدنيا وأتباع الهوى هؤلاء يرفضون الجلوس - حتى للحظات ـ قرب الفقراء المؤمنين!
ولاحظنا ـ أيضًا ـ كيف أن رسول الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) بطرده للمجموعة الأُولى