فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 518 -

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) .

ثم تذكر الآية مباشرة فلسفة هذه العبادة التربوية، في عبارة قليلة الألفاظ، عميقة المحتوى، وتقول: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .

نعم، الصوم ـ كما سيأتي شرح ذلك ـ عامل فعّال لتربية روح التقوى في جميع المجالات والأبعاد.

لما كانت هذه العبادة مقرونة بمعاناة وصبر على ترك اللذائد المادية، وخاصة في فصل الصيف، فانّ الآية طرحت موضوع الصوم بأساليب متنوعة لتهيّء روح الإِنسان لقبول هذا الحكم.

تبتدىء الآية أولا بأُسلوب خطابي وتقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) وهو نداء يفتح شغاف القلب، ويرفع معنويات الإِنسان، ويشحذ همته، وفيه لذة قال عنها الإِمام الصادق (عليه السلام) : «لَذَّةُ مَا فِي النَّدَاءِ ـ أي يا أيّها الَّذينَ آمَنُوا ـ أَزَالَ تَعْبَ الْعِبَادَةِ وَالعَنَاءِ» (1) .

ثمّ تبيّن الآية أن الصوم فريضة كتبت أيضًا على الأُمم السابقة.

ثم تبيّن الآية فلسفة الصوم وما يعود به على الإِنسان من منافع، لتكون هذه العبادة محبوبة ملتصقة بالنفس.

الآية التالية تتجه أيضًا إلى التخفيف من تعب الصوم وتقول:

(أَيَّامًا مَعْدُودَات) فالفريضة لا تحتل إِلاّ مساحة صغيرة من أيّام السنة.

ثم تقول (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَر فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّام أُخَرَ) ، فالمريض والمسافر معفوان من الصوم، وعليهما أن يقضيا صومهما في أيّام اُخرى.

ثم تصدر الآية عفوًا عن الطّاعنين في السنّ، وعن المرضى الذين لا يرجى شفاؤهم، وترفع عنهم فريضة الصوم ليدفعوا بدلها كفارة، فتقول: (وَعَلَى الَّذِينَ

1 ـ مجمع البيان في تفسير الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت