فهرس الكتاب

الصفحة 5101 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -285-

للإِنسان (كما في الآية 55 مِن سورة التوبة) .

وفي مرّات يحذِّر الناس ويوقظ فيهم حسهم الوجداني، عندما يستعرض أمامهم عاقبة المغرورين في التأريخ مِن أمثال فرعون وقارون.

وقد رأينا القرآن يعالج إِحساس الإنسان بالغرور مِن خلال تذكيره بماضيه، عندما كان نطفة عديمة الأهمية أو ترابًا لا يُذكر، ثمّ يُجسِّد لهُ مستقبلهُ وما هو صائر إليه كي يعرف أنَّ الغرور بين حَدِّي الضعف هَذين يُعتبر عملا جنونيًا (كما في الآية 6 مِن سورة الطارق، والآية 8 مِن سورة السجدة، والآية 38 مِن سورة القيامة) .

وبهذه الصورة حاول القرآن توظيف أي أُسلوب ووسيلة لمعالجة عوامل الغرور في شخصية الإِنسان، هذه الصفة الشيطانية التي هي مصدر الكثير مِن الجرائم في طول التأريخ.

ولكن مِن المسلَّم به أنَّ المؤمنين الحقيقيين لا يُصابون بهذه الخصلة القبيحة عند الوصول إلى مَنصب أو ثروة، ليسَ هذا وحسب، بل ترى أنَّهُ لا يحدث أدنى تغيير في برنامج حياتهم، إِذ يعتبرون كل هذه الأُمور عبارة عن زينة عابرة، وبضاعة زائلة، ومصيرها إلى فناء عندما تهب أدنى عاصفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت