الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -312-
خدمته لموسى (عليه السلام) ومرافقتهُ له.
(مجمع البحرين) بمعنى محل التقاء البحرين، وهناك كلام كثير بين المفسّرين عن اسم هذين البحرين، ولكن ـ بشكل عام ـ يمكن إِجمال الحديث بثلاثة إِحتمالات هي:
أوّلا: المقصود بمجمع البحرين هو محل اتصال «خليج العقبة» مع «خليج السويس» (إِذا المعروف أنَّ البحر الأحمر يتفرع شمالا إلى فرعين: فرع نحو الشمال الشرقي حيث يشكّل خليج العقبة، والثّاني نحو الشمال الغربي ويسمى خليج السويس، وهذان الخليجان يرتبطان جنوبًا ويتصلان بالبحر الأحمر) .
ثانيًا: المقصود بمجمع البحرين هو محل إِتصال المحيط الهندي بالبحر الأحمر في منطقة «باب المندب» .
ثالثًا: محل إِتصال البحر المتوسط (الذي يسمّى ـ أيضًا ـ ببحر الروم والبحر الأبيض) مع المحيط الأطلسي، يعني نفس المكان الذي يطلق عليه اسم (مضيق جبل طارق) قرب مدينة «طنجة» .
الإِحتمال الثّالث مُستبعد بحكم بعد مكان موسى (عليه السلام) عن جبل طارق الذي يبعد عنهُ مسافة كبيرة جدًّا، قد تصل فترة وصوله (عليه السلام) إِليه عدَّة أشهر إِذا انتقل بالوسائل العادية.
أمّا الإِحتمال الثّاني، فمع أنَّ المسافة ما بينهُ وبين مكان موسى (عليه السلام) أقرب، إِلاَّ أنَّهُ مستبعد ـ أيضًا ـ بحكم الفاصل الكبير بين الشام وجنوب اليمن.
يبقى الإِحتمال الأوّل هو الأقرب مِن حيث قربه إلى مكان موسى (عليه السلام) . وما يرحج هذا الرأي هو ما نستفيده مِن الآيات ـ بشكل عام ـ مِن أنَّ موسى (عليه السلام) لم يسلك طريقًا طويلا بالرغم مِن أنَّهُ كان مستعدًا للسفر إلى أي مكان لأجل الوصول إلى مقصوده (فدقق في ذلك) .
وفي بعض الرّوايات إِشارة إلى هذا المعنى أيضًا.