فهرس الكتاب

الصفحة 5137 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -321-

«إِمر» على وزن «شمر» وتطلق على العمل المهم العجيب أو القبيح للغاية.

وحقًا، لقد كان ظاهر عمل الرجل العالِم عجيبًا وسيئًا للغاية، فهل هُناك عمل أخطر مِن أن يثقب شخص سفينة تحمل عددًا مِن المسافرين!

وفي بعض الرّوايات نقرأ أنَّ أهل السفينة انتبهوا إلى الخطر بسرعة وقاموا بإِصلاح الثقب (الخرق) مؤقتًا، ولكن السفينة أصبحت بعد ذلك معيبة وغير سالمة.

وفي هذه الأثناء نظر الرجل العالِم إلى موسى (عليه السلام) نظرة خاصّة وخاطبه: (قال ألم أقل إِنّك لن نستطيع معي صبرًا) .

أمّا موسى الذي ندم على استعجاله، بسبب أهمية الحادثة، فقد تذكَّر عهده الذي قطعة لهذا العالِم الأستاذ، لذا فقد التفت إِليه قائلا: (قَال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني مِن أمري عسرًا) . يعني لقد اخطئت ونسيت الوعد فلا تؤاخذني بهذا الإشتباه.

«لا ترهقني» مُشتقّة مِن «إِرهاق» وتعني تغطية شيء ما بالقهر والغلبة، وتأتي في بعض الأحيان بمعنى التكليف، وفي الآية ـ أعلاه ـ يكون معناها: لا تصعِّب الأُمور عليَّ، ولا تقطع فيضك عنّي بسبب هذا العمل.

لقد انتهت سفرتهم البحرية وترجلوا مِن السفينة: (فآنطلقا حتى إِذا لقيا غلامًا فقتله) ، وقد تمَّ ذلك بدون أي مقدمات!

وهنا ثار موسى (عليه السلام) مرّة أُخرى حيث لم يستطع السكوت على قتل طفل بريء بدون أي سبب، وظهرت آثار الغضب على وجههِ وملأَ الحزن وعدم الرضا عينيه ونسي وعده مرّةً أُخرى، فقام للإِعتراض، وكان اعتراضه هذه المرَّة أشد مِن اعتراضه في المرّة الأُولى، لأنَّ الحادثة هذه المرَّة كانت موحشة أكثر من الأُولى، فقال (عليه السلام) : (قال أقتلت نفسًا زكيةً بغير نفس) . أي إنّك قتلت انسانًا بريئًا من دون أن يرتكب جريمة قتل، (لقد جئت شيئًا نكرًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت