فهرس الكتاب

الصفحة 5151 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -335-

مِن لدنا علمًا) والآية توضح المقام الخاص للعبودية والعلم والمعرفة، لذا فإِنّنا غالبًا ما نصفه بالرجل العالم.

أمّا الرّوايات الإِسلامية وفي مختلف مصادرها عرَّفت هذا الرجل باسم (الخضر) ومِن بعض هذه الرّوايات نستفيد بأنَّ اسمه الحقيقي كان (بليا بن ملكان) أمّا الخضر فهو لقب له، حيث أنَّهُ أينما كان يَطأ الأرض فإِنَّ الأرض كانت تخضر تحت قدميه.

البعض احتمل أنَّ اسم الرجل العالم هذا هو (إِلياس) ومن هنا ظهرت فكرة أن الياسُ والخضر هما اسمان لشخص واحد.

ولكن المشهور المعروف بين المفسّرين والرواة هو الأوّل.

وطبيعي أن نقول: إِنَّ اسم الرجل العالم أيًّا كان فهو غير مهم لا لمضمون القصّة ولا لقصدها، إِذ المهم أن نعرف أنَّهُ كان عالمًا إِلهيًا، شملتُه الرحمة الإِلهية الخاصّة، وكان مُكلّفًا بالباطن والنظام التكويني للعالم، ويعرف بعض الأسرار، وكان معلّم موسى بن عمران بالرغم مِن أنَّ موسى (عليه السلام) كانَ أفضل مِنهُ مِن بعض الجوانب.

وهناك أيضًا آراء وروايات مُختلفة فيما إِذا كان الخضر نبيًّا أَم لا.

ففي المجلد الأوّل مِن أصول الكافي وردت روايات عديدة تدل على أنَّ هذا الرجل لم يكن نبيًّا، بل كان عالمًا مِثل (ذوالقرنين) و (آصف بن برخيا) (1) .

في حين نستفيد مِن روايات أُخرى أنَّهُ كان نبيًّا، وظاهر بعض الآيات أعلاه يدل على هذا المعنى، لأنّها تقول على لسانه: (وما فعلته عن أمري) . وفي مكان آخر قوله: (فأردنا أن يبدلهما ربّهما خيرًا منه ... ) .

ونستفيد من روايات أُخرى أنَّ الخضر عمَّر طويلا.

وهُنا قد يُطرح هذا السؤال: هل ذكرت قصّة موسى وهذا العالم الكبير في

1 ـ أصول الكافي، المجلد الأوّل، باب «إِنّ الأئمّة بمن يشبهون فيمن مضى» ، ص 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت