فهرس الكتاب

الصفحة 5162 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -346-

عهده الذي قطعه لصاحبه العالم، ولكن ما إن اطلّعَ على بواطن الأُمور هدأ وكفَّ عن الإِعتراض. وهذا الأمر يدل على أنَّ عدم الإِطلاع هو أمرٌ مقلق بحدَّ ذاته.

ى: أدب التلميذ والأستاذ

ثمّة ملاحظات لطيفة حول أُدب التلميذ والأستاذ ظهرت في مقاطع الحديث بين موسى (عليه السلام) والرجل الرّباني العالم، فمن ذلك مثلا:

1 ـ اعتبار موسى (عليه السلام) لنفسه تابعًا للخضر قوله: (أتبعك) .

2 ـ لقد أعلن موسى (عليه السلام) هذا الإِتباع على شكل استئذان فقال: (هل أتبعك) .

3 ـ اقراره (عليه السلام) بعلم أستاذه وبحاجته للتعلّم فقال: (على أن تعلمن) .

4 ـ وللتواضع فقد اعتبر علم أستاذه كثيرًا، وهو يطلب جانبًا مِن هذا العلم، فقال: (ممّا) .

5 ـ يصف علم أستاذه بأنَّهُ علم إِلهي فيقول: (علمت) .

6 ـ يطلب مِن أستاذه الهداية والرشاد فقال (عليه السلام) : (رشدًا) .

7 ـ يقول لأستاذه بشكل لطيف خفي، بأنَّ الله قد تلطَّف عليك وعلَّمك، فتلطَّف أنت عليَّ، وحيث قال (عليه السلام) : (تعلمن ممّا علمت) .

8 ـ إِنَّ جملة (هل أتبعك) تكشف حقيقة أن يكون التلميذ في طلب الأستاذ، وفي أتباعه، إذ ليسَ مِن وظيفة الأستاذ اتباع تلميذه إِلاَّ في حالات وموارد خاصّة.

9 ـ برغم ما كان يتمتع موسى (عليه السلام) بمنصب كبير (حيث كان نبيًّا مِن أولي العزم وصاحب رسالة وكتاب) إِلاَّ أنَّهُ تواضع، وهذا يعني أنّك ومهما كنتُ وفي أي مقام أصبحت، يجب عليك أن تتواضع في مقام طلب العلم والمعرفة.

10 ـ إِنَّ موسى (عليه السلام) لم يذكر عبارة جازمة في معرض تعهده لأستاذه، بل قال: (ستجدني إِن شاء الله صابرًا) وهذه الصيغة في التعبير مملوءة أدبًا إِزاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت