فهرس الكتاب

الصفحة 5209 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -393-

والمسائل الإِجتماعية، وكل المجتمع الإِنساني وما يرتبط به، ينبغي أن يكون فيه شعاع مِن التوحيد حتى يتوحد وينتظم ويستقر.

لهذا السبب نقرأ في الأحاديث القدسية إِن: «كلمة لا اله إلاّ الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي» .

وكل منّا قد سمع أيضًا أن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال في بداية الإِسلام: (قولوا لا إِله إِلاَّ الله تفلحوا) .

الجملة الثّالثة في الآية الكريمة تشير إِلى قضية البعث وتربطها بالتوحيد بواسطة (فاء التفريع) حيث تقول: (فمن كان يرجوا لقاءَ ربّه فليعمل عملا صالحًا) .

بالرغم مِن أن لقاء الله بمعنى المشاهدة الباطنية ورؤية الذات المقدسة بعين البصيرة هو أمرٌ ممكن في هذه الدنيا بالنسبة للمؤمنين الحقيقيين، إِلاَّ أنَّ هذه القضية تكتسب جانبًا عامًا يوم القيامة بسبب مشاهدة الآثار الكبيرة والواضحة والصريحة للخالق تبارك وتعالى. لذا فإِنَّ القرآن استخدام هذا التعبير في خصوص يوم القيامة.

مِن جانب آخر، فإِنَّ الإِنسان الذي ينتظر أمرًا معينًا، ويأمل شيئًا ما، فمن الطبيعي أن يُهيء نفسهُ ويعدّها لإِستقبال ذلك الأمر. أمّا الشخص الذي يدّعي ولا يستعد، وينتظر ولا يعمل، فهو في الواقع مدع كاذب لا غير.

لهذا السبب فإِنَّ الآية أعلاه تقول: (فليعمل عملا صالحًا) وردت بصيغة الأمر; الأمر الذي يلازمه الرجاء والأمل بانتظار لقاء الله.

وفي آخر جملة ثمّة توضيح للعمل الصالح في جملة قصيرة، هي قوله تعالى: (ولا يشرك بعبادة ربّه أحدًا) .

بعبارة أُخرى: لا يكون العمل صالحًا ما لم تتجلى فيه حقيقة الإِخلاص.

فالهدف الإِلهي يعطي لعمل الإِنسان عمقًا ونورانية خاصّة، ويوجهه الوجهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت