فهرس الكتاب

الصفحة 5250 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -436-

وأطلق العنان للسانه في توبيخها وملامتها، وقالوا: إِن من المؤسف هذا الإِنحدار مع ذلك الماضي المضيء، ومع الأسف على تلوّث سمعه تلك الأسرة الطاهرة (قالوا يا مريم لقد جئت شيئًا فريًا) (1) .

والبعض الآخر واجهها، بالقول: (يا أخت هارون ما كان أبوك امرء سوء وما كانت أُمك بغيًا) فمع وجود مثل هذا الأب والأُم الطاهرين، ما هذا الوضع الذي نراك عليه؟ فأي سوء رأيت في سلوك الأب وخلق الأُم حتى تحيدي عن هذا الطريق؟

قولهم لمريم: (يا أخت هارون) وقع مثار الإِختلاف بين المفسّرين، لكن يبدو أنّ الأصح هو أنّ هارون رجل طاهر صالح إِلى الدرجة التي يضرب به المثل بين بني إِسرائيل، فإذا أرادوا أن يصفوا شخصًا بالطهارة والنزاهة، كانوا يقولون: إِنّه أخو أو أخت هارون، وقد نقل العلاّمة الطبرسي في مجمع البيان هذا المعنى في حديث قصير عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (2) .

وفي حديث آخر ورد كتاب سعد السعود، عن المغيرة، أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعثه إِلى نجران لدعوتهم الى الإِسلام فقالوا (معترضين على القرآن) : ألستم تقرؤون (يا أخت هارون) وبينهما كذا وكذا» (حيث تصوروا أنّ المراد هو هارون أخو موسى) فلمّا لم يستطع المغيرة جوابهم ذكر ذلك للنّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: «ألا قلت لهم: إِنّهم كانوا يسمّون بأنبيائهم والصالحين منهم» (3) أي ينسبون الاشخاص الصالحين منهم الى الأنبياء.

في هذه الساعة، سكتت مريم بأمر الله، والعمل الوحيد الذي قامت به، هو أنّها أشارت إِلى وليدها (فأشارت إِليه) . إِلاَّ أنّ هذا العمل جعل هؤلاء يتعجبون

1 ـ «فريًا» بناء على قول الراغب في المفردات ـ جاءت بمعنى العظيم أو العجيب، وفي الأصل من مادة فري، أي قص وقطع الجلد إِمّا لإِصلاحه أو إِفساده.

2 ـ نور الثقلين، الجزء 3، ص 333.

3 ـ المصدر السّابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت