الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -487-
ولهذه الكلمة معاني أُخرى أيضًا، فمن جملتها أنّهم فسروا «جثيًا» بمعنى جماعة جماعة، وبعضهم فسّرها بمعنى الكثرة وازدحام بعضهم على بعض كتراكم التراب والحجارة، إِلاّ أنّ التّفسير الأوّل هو الأنسب والأشهر.
ولما كانت الأولويات تلاحظ في تلك المحكمة العادلة، فإنّ الآية التالية تقول: (ثمّ لننزعن من كل شيعة أيّهم أشد على الرحمن عتيًا) (1) ونبدأ بحسابهم أوّلا، فإِنّهم عتوا عتوًا نسوا معه كل مواهب الله الرحمان، وجنحوا إِلى التمرد والعصيان وإِظهار الوقاحة أمام ولي نعمتهم! أجل، إِن هؤلاء أحق من الجميع بالجحيم.
ثمّ تؤكّد على هذا المعنى مرّة أُخرى فتقول: (ثمّ لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليًا) فسنختار هؤلاء بدقة، وسوف لا يقع أي اشتباه في هذا الإِختيار.
(صلي) مصدر يعطي معنى إِشعال النار وإِيقادها، كما يعني حرق الشيء بالنّار.
1 ـ «الشيعة» في الأصل بمعنى الجماعة التي يتعاون أفرادها للقيام بعمل ما، وانتخاب هذا التعبير في الآية يمكن أن يكون إِشارة إِلى أن العتاة المردة والضالين الكافرين كانوا يتعاونون في طريق الطغيان، ونحن سنحاسب هؤلاء أوّلا، لأنّهم أكثر تمردًا وعصيانًا من الجميع.