فهرس الكتاب

الصفحة 5312 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -498-

الأفراد غير المؤمنين، وفقر وحرمان جماعة من المؤمنين، دليلا لإِثبات هذه الخرفة، في حين أنّه لا الأموال التي تصل إِلى الإِنسان عن طريق الظلم والكفر وترك أسس التقوى تبعث على الفخر، ولا الإِيمان والتقوى يكونان سدًا ومانعًا في طريق النشاطات المشروعة والمباحة مطلقًا.

على كل حال، فقد كان في عصر النّبي ـ وكذلك في عصرنا ـ أفراد جاهلون يظنون هذه الظنون والأوهام، أو كانوا يتظاهرون بها على الأقل، فيتحدث القرآن ـ كمواصلة للبحث الذي بيّنه سابقًا حول مصير الكفار والظالمين ـ في الآيات مورد البحث عن طريقة التفكير هذه وعاقبتها، فيقول في أوّل آية من هذه الآيات: (أفرأيت الذي كذب بآياتنا وقال لأُوتين مالا وولدًا) (1) .

ثمّ يجيبهم القرآن الكريم: (أطلع الغيب أم اتّخذ عند الرحمن عهدًا) فإنّ الذي يستطيع أن يتكهن بمثل هذا التكهن، ويقول بوجود علاقة بين الكفر والغنى وامتلاك الأموال والأولاد، مطلّع على الغيب، لأنا لا نرى أيّ علاقة بين هاتين المسألتين، أو يكون قد أخذ عهدًا من الله سبحانه، وهذا الكلام أيضًا لا معنى له.

ثمّ يضيف بلهجة حادة: إِنّ الأمر ليس كذلك، ولا يمكن أن يكون الكفر أساسًا لزيادة مال وولد أحد مطلقًا: (كلا سنكتب ما يقول) .

أجل، فإنّ هذا الكلام الذي لا أساس له قد يكون سببًا في انحراف بعض البسطاء، وسيثبت كل ذلك في صحيفة أعمال هؤلاء (ونمد له من العذاب مدًا) .

هذه الجملة قد تكون إِشارة إِلى العذاب المستمر الخالد، كما يحتمل أيضًا أن

1 ـ نقل بعض المفسّرين سببًا لنزول الآية وهو: إنّ أحد المؤمنين ـ واسمه خباب ـ كان يطلب أحد المشركين ـ واسمه العاص بن وائل، فقال المدين مستهزئًا: إِذا وجدت مالا وولدًا في عالم الآخرة فسأؤدي دينك.

إِلاّ أنّ سبب النّزول هذا لا يناسب الآية التي نبحثها ظاهرًا، خاصّة وأنّ الكلام عن الولد هنا، ونحن نعلم أنّ الولد في عالم الآخرة غير مطروح للبحث. إِضافة إِلى أن الآيات التالية تقول بصراحة: (سنرثه ما يقول) ويتّضح من هذا التعبير أنّ المقصود أموال الدنيا لا الأموال في الآخرة.

وعلى كل حال، فإنّ جماعة من المفسّرين اعتبروا هذه الآية ـ بناء على سبب النّزول هذا ـ إِشارة إِلى الآخرة، إلاّ أنّ الحق ما قيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت