الأمثل / الجزء العاشر / صفحة -62-
كانوا يعدّون الأيّام يومًا بعد يوم وهم يترقّبون وفاة النّبي وكانوا قد أعدّوا أنفسهم ليطعنوا الإسلام الفتيّ طعنةً نجلاء، ولذا نرى أنّ أصحاب الردّة ـ المناوئين للإسلام ـ قد ثاروا مباشرةً في زمان أبي بكر، ولولا إتّحاد المسلمين وفطنتهم وحذرهم لكان من الممكن أن ينزلوا بالإسلام ضربات قاسية، ومن أجل ذلك سكت علي (عليه السلام) عن حقّه لئلاّ يستغلّ العدو هذا الأمر.
ثمّ إنّ هارون ـ مع أنّ موسى كان على قيد الحياة ـ قال بصراحة ردًّا على ملامة أخيه له على تقصيره: (إنّي خشيت أن تقول فرّقت بين بني إسرائيل) (1) وهو يوحي بأنّه أيضًا قد تراجع بعض الشيء نتيجة الخوف من الإختلاف.
1 ـ سورة طه، 94.