الأمثل / الجزء العاشر / صفحة -147-
وينفرد بالتدبير، وإن زعمت أنّ أحدهما قوي والآخر ضعيف ثبت أنّه واحد كما تقول، للعجز الظاهر في الثّاني، وإن قلت: إنّهما إثنان، لا يخلو من أن يكونا متّفقين من كلّ جهة أو متفرّقين من كلّ جهة، فلمّا رأينا الخلق منتظمًا، والفلك جاريًا، وإختلاف الليل والنهار، والشمس والقمر، دلّ صحّة الأمر والتدبير وإئتلاف الأمر أنّ المدبّر واحد.
ثمّ يلزمك إن ادّعيت إثنين فلابدّ من فرجة بينهما حتّى يكونا إثنين، فصارت الفرجة ثالثًا بينهما قديمًا معهما فيلزمك ثلاثة، فإن ادّعيت ثلاثة لزمك ما قلنا في الإثنين حتّى يكون بينهما فرجتان فيكون خمسًا، ثمّ يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية في الكثرة» (1) .
إنّ بداية هذا الحديث إشارة إلى برهان التمانع، ونهايته إشارة إلى برهان آخر يسمّى بـ (برهان الفرجة) .
وفي حديث آخر: إنّ هشام بن الحكم سأل الإمام الصادق (عليه السلام) : ما الدليل على أنّ الله واحد؟ قال: «اتّصال التدبير، وتمام الصنع، كما قال الله عزّوجلّ: لو كان فيهما آلهة إلاّ الله لفسدتا» (2) .
وبعد أن ثبت بالإستدلال الذي ورد في الآية توحيد مدبّر ومدير هذا العالم، فتقول الآية التالية: إنّه قد نظّم العالم بحكمة لا مجال فيها للإشكال والإنتقاص ولا أحد يعترض عليه في خلقه: (لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون) .
وبالرغم من أنّ المفسّرين قد تكلّموا كثيرًا حول تفسير هذه الآية، إلاّ أنّ ما ذكرناه أعلاه يبدو هو الأقرب.
وتوضيح ذلك: أنّ لدينا نوعين من الأسئلة:
الأوّل: السؤال التوضيحي، وهو أن يكون الإنسان جاهلا ببعض المسائل،
1 ـ التوحيد، «للصدوق» كما ورد في تفسير نور الثقلين، الجزء3، ص417 ـ 418.
2 ـ المصدر السابق.