الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 61 -
تعرّض مصالحهم المادية للخطر. (تمامًا مثل موقف الصهاينة اليوم من الإِسلام والمسلمين) .
تعبير (الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) ينطبق تمامًا على هؤلاء اليهود، لكن هذا لا يعني حصر مفهوم المغضوب عليهم بهذه المجموعة من اليهود، بل هو من قبيل تطبيق الكلي على الفرد.
أما منحرفو النصارى فلم يكن موقفهم تجاه الإِسلام يبلغ هذا التعنت، بل كانوا ضالين في معرفة الحق. والتعبير عنهم بالضالين هو أيضًا من قبيل تطبيق الكلي على الفرد.
الأحاديث الشريفة أيضًا فسّرت (الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) باليهود، و (الضَّالِّينَ) بمنحرفي النصارى، والسبب في ذلك يعود إلى ما ذكرناه (1) .
3 ـ من المحتمل أن (الضَّالِّينَ) إشارة إلى التائهين الذين لا يصرّون على تضليل الآخرين، بينما (الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) هم الضالّون والمضلّون الذين يسعون إلى جرّ الآخرين نحو هاوية الإنحراف.
الشاهد على ذلك حديث القرآن عن المغضوب عليهم بوصفهم: (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) (2) إذ يقول: (وَالذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَديدٌ) (3) .
ويبدوا أن التّفسير الأول أجمع من التّفسيرين التاليين، بل إن التّفسيرين التاليين يتحركان على مستوى التطبيق للتفسير الأول. ولا دليل لتحديد نطاق المفهوم الواسع للآية.
والحمد لله رب العالمين
(نهاية سورة الحمد)
1 ـ راجع تفسير نور الثقلين، ج 1، ص 23 و 24.
2 ـ هود، 19.
3 ـ الشورى، 16.