الأمثل / الجزء العاشر / صفحة -328-
المستعدّة. وبشكل لا يمكن وصفه تفتح في حياة الفرد صفحة جديدة. ولهذا نصّت الأحاديث الإسلامية على أنّ الذي يؤدّي الحجّ تامًّا صحيحًا «يخرج من ذنوبه كهيئته يوم ولدته اُمّه» (1) !
فالحجّ ولادة ثانية للمسلم. يستهلّ بها حياة إنسانية جديدة، ولا حاجة هناك لإعادة القول بأنّ هذه البركات وتأثيرها وما نشير إليه بعد هذا ليست نصيب من إقتنع من مكاسب الحجّ بقشرته ورمي اللب جانبًا. كما أنّها ليست نصيب من يعتبر الحجّ سياحة للتنفيس عن الخاطر، أو للتظاهر والرياء، أو طريقًا للحصول على متاع شخصي دنيوي، وهو في الحقيقة لم يتوصّل إلى معنى الحج الحقيقي، فكان نصيبه ما يستحقّه!
2 ـ البعد السياسي للحجّ
ذكر أحد كبار فقهاء المسلمين أنّ مراسم الحجّ في الوقت الذي تستبطن أخلص وأعمق العبادات، هي أكثر الوسائل أثرًا في التقدّم نحو الأهداف السياسيّة الإسلامية. فجوهر العبادة التوجّه إلى الله، وجوهر السياسة التوجّه إلى خلق الله، وهذان الأمران إمتزجا في الحجّ بدرجة أصبحا كنسيج واحد.
إنّ الحجّ عامل مؤثّر في وحدة صفوف المسلمين.
الحجّ عامل مهمّ في مكافحة التعصّب القومي والعنصري والتقوقع في حدود جغرافية.
والحجّ وسيلة لتحطيم الرقابة التي تفرضها الأنظمة الظالمة، وتدمير هذه الأنظمة المتسلّطة على رقاب الشعوب الإسلامية.
والحجّ وسيلة لنقل الأنباء السياسية للبلدان الإسلامية من نقطة إلى أُخرى.
1 ـ بحار الأنوار، المجلّد 99، الصفحة 26.