فهرس الكتاب

الصفحة 5744 من 11256

الأمثل / الجزء العاشر / صفحة -370-

النظر في أعمالهم، وسيغلق باب التوبة بعد نزول العذاب ولا سبيل للنجاة حينذاك.

وهناك تفاسير أُخرى لعبارة (وإنّ يومًا عند ربّك كألف سنة ممّا تعدّون) غير ما ذكرنا (وهو تساوي اليوم الواحد والألف سنة بالنسبة إلى قدرته تعالى) منها: قد يلزم ألف عام لإنجازك عملا ما، والله تعالى ينجزه في يوم أو بعض يوم، لهذا فإنّ عقابه لا يحتاج إلى مقدّمات كثيرة.

وتفسير آخر يقول: إنّ يومًا من أيّام الآخرة كألف عام في الدنيا، وإنّ جزاء ربّك وعقابه يزداد بهذه النسبة، لهذا نقرأ في الحديث التالي: «إنّ الفقراء يدخلون الجنّة قبل الأغنياء بنصف يوم، خمسمائة عام» (1) .

وفي آخر آية نجد تأكيدًا على ما سبق أن ذكرته الآيات الآنفة الذكر من إنذار الكفّار المعاندين بأنّه ما أكثر القرى والبلاد التي أمهلناها ولم ننزل العذاب عليها ليفيقوا من غفلتهم، ولمّا لم يفيقوا وينتبهوا أمهلناهم مرّة أُخرى ليغرقوا في النعيم والرفاهية، وفجأةً نزل عليهم العذاب: (وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثمّ أخذتها) .

إنّ اُولئك الأقوام كانوا مثلكم يشكّون من تأخّر العذاب عليهم، ويسخرون من وعيد الأنبياء، ولا يرونه إلاّ باطلا، إلاّ أنّهم ابتلوا بالعذاب أخيرًا ولم ينفعهم صراخهم أبدًا (وإليّ المصير) أجل كلّ الاُمور تعود إلى الله، وتبقى جميع الثروات فيكون الله وارثها.

1 ـ مجمع البيان، في تفسير هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت