الأمثل / الجزء العاشر / صفحة -377-
ابن عبّاس. وقد صنّف محمّد بن إسحاق كتابًا أكّد فيه إختلاق الزنادقة لهذا الحديث (1) .
ثانيًا: ذكرت الكتب الإسلامية أحاديث عديدة عن نزول سورة النجم وسجود النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمين، ولم تذكر شيئًا عن هذا الحديث المختلق. وهذا يدلّ على إضافة هذه الجملة إليه فيما بعد (2) .
ثالثًا: تنفي آيات مطلع سورة النجم بصراحة هذه الخرافة (وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى) .
كيف تنسجم هذه الاُسطورة مع هذه الآية التي نزّهت وعصمت الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟
رابعًا: استنكرت الآيات التالية للآية التي سمّت أوثان المشركين والأصنام، وبيّنت قبحها وسخفها، فقد ذكرت بصراحة (إن هي إلاّ أسماء سمّيتموها أنتم وآبائكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتّبعون إلاّ الظنّ وما تهوي الأنفس) وقد جاءهم من ربّهم الهدى، ومع كلّ هذا الذمّ للأصنام، كيف يمكن مدحها؟! إضافةً إلى أنّ القرآن المجيد ذكر بصراحة أنّ الله يحفظه من كلّ تحريف (إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون) (3) .
خامسًا: إنّ جهاد النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للأصنام جهاد مستمر طوال حياته ولم يقبل المساومة قطّ.
وقد رفض الرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الأوثان، وبرهنت سيرته المطهّرة على إستنكارها والتصدّي لها، حتّى في أصعب الظروف، فكيف ينطق بمثل هذه الكلمات؟!
سادسًا: إنّ الكثير من غير المسلمين الذين لا يعتقدون بأنّ النّبي محمّدًا (صلى الله عليه وآله وسلم)
1 ـ التّفسير الكبير للفخر الرازي، المجلّد الثّالث والعشرون، صفحة 50.
2 ـ المصدر السابق.
3 ـ سورة الحجر، 9.