الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 66 -
وأما تسميتها بالبقرة، فمأخوذة من قصّة بقرة بني إسرائيل، التي سيأتي شرحها في الآيات (67 ـ 73) إن شاء الله.
فضيلة هذه السّورة:
وردت في فضيلة هذه السّورة نصوص عديدة في المصادر الاسلامية، منها: روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنَّهُ سُئِلَ أَيُّ سُوَرِ الْقُرآنِ أفْضَلُ؟ قالَ: «الْبَقَرَةُ» قيلَ: أَيُّ آيَةِ الْبَقَرَةِ أفْضَلُ؟ قالَ: «آيَةُ الْكُرْسِيِّ» (1) .
أفضلية هذه السور تعود على ما يبدو إلى جامعيتها، وأفضلية آية الكرسي تعود إلى محتواها التوحيدي، وسيأتي ذكر ذلك في تفسيرها بإذن الله. وهذا لا يتنافى مع أفضلية سور اُخرى من جهات اُخرى. وروى علي بن الحسين (عليهما السلام) عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنَّهُ قالَ:
قَالَ رَسُولُ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «مَنْ قَرَأَ أرْبَعَ آيات مِنْ أوَّلِ الْبَقَرَةِ، وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَآيَتَيْنِ بَعْدَها، وَثَلاثَ آيات مِنْ آخِرِها، لَمْ يَرَ في نَفْسِهِ وَمالِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ وَلا يَقْرُبُهُ الشَّيْطانُ، وَلا يَنْسى الْقُرْآن» (2) .
من اللازم هنا أنْ نعيد التأكيد على هذه الحقيقة، وهي إنّ ما ذكر من ثواب وفضيلة وجزاء لتلاوة بعض السور والآيات الخاصة، لا يعني ـ إطلاقًا ـ قراءتها بشكل أوراد، ولا الإِكتفاء بترديد ألفاظها، بل التلاوة للفهم، والفهم من أجل التفكير، والتفكير لغرض العمل. ومن الملاحظ أنّ كل فضيلة ذكرت لآية أو سورة إنما تتناسب كثيرًا مع محتوى السّورة والآية.
ففي فضيلة سورة النور ذكر أنّ من يواظب على قراءتها يصونه الله وأولاده
1 و 2 ـ نور الثقلين، ج 1، ص 26. ومجمع البيان، ج 1، ص 32.