الأمثل / الجزء العاشر / صفحة -491-
أسلافهم وقلّدوهم تقليدًا أعمى: (بل قالوا مثل ما قال الأوّلون) .
ثمّ إنّ هؤلاء ملكهم التعجّب و: (قالوا أئذا متنا وكنّا ترابًا وعظامًا أئنّا لمبعوثون) (1) .
إنّ ذلك لا يصدق! (لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل) فكانت وعودًا كاذبة، و (إنّ هذا إلاّ أساطير الأوّلين) فإعادة الخلق اُسطورة، والحساب والكتاب أساطير أُخرى، وكذا الجنّة والنّار.
ولكون الكفّار والمشركين أشدّ خوفًا من اليوم الآخر وما فيه من هول الحساب وعدل الكتاب، تذرّعوا بالأوهام لتسويغ إعراضهم عن الحقّ وتمسّكهم بالباطل.
ولهذا سدّدت الآيات موضع البحث ضربةً قويّة إلى هذا المنطق الواهي من ثلاث طرق: بتذكيرها الإنسان بمالكية الله لعالم الوجود المترامي الأطراف، وربوبيته له، وسيادته عليه. وتستنتج ـ من جميع الأبحاث ـ قدرة الله وسهولة المعاد عليه سبحانه، وأنّ عدالته وحكمته تستلزمان أن يعقب هذا العالم عالم آخر وحياة أُخرى.
وممّا يلفت النظر أنّ القرآن يأخذ من المشركين إعترافًا بكلّ مسألة، فيعيد كلامهم ليثبت إقرارهم.
يقول أوّلا: (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون) .
ثمّ تضيف الآية أنّهم يؤمنون بالله خالق الوجود وفق نداء الفطرة النابع من ذاتهم، وسيجيبونك و: (سيقولون لله) فأجبهم: (قل أفلا تذكرون) كيف تتصوّرون إستحالة إحياء الموتى بعد إعترافكم الصريح؟
ثمّ يأمر رسوله مرّة ثانية أن يسألهم: (قل من ربّ السماوات السبع وربّ
1 ـ تقديم التراب على العظام إمّا لعودة التراب إلى الحياة الأُولى هي أعجب من عودة العظام، وإمّا لأنّ الأجداد أصبحوا ترابًا والآباء عظامًا نخرة، وإمّا لصيرورة لحم الإنسان ترابًا قبل العظام، ثمّ تتحوّل العظام إلى تراب.