الأمثل / الجزء الحادي عشر / صفحة -97-
مسائل مهمّة:
1 ـ الزواج سُنّة إلهية
على الرغم من أن الزواج في الوقت الحاضر قد تعقد بما أحاطته الأعراف الإجتماعية من عادات خاطئة وخرافية أحيانًا، فأصبح طريقًا صعبًا لا يتمكن الشاب من سلوكه، فإنّه لو اجتزنا هذه العراقيل لأدركنا أنّ الزواج تعبير فطري منسجم مع قانون الخليقة وضروري لبقاء نسل الإنسان، وسكن لروحه، وراحة لجسمه، وحل للمشاكل النفسية والإجتماعية. فالإسلام يخطو بانسجام مع الخلق، وله تعابير جميلة مؤثرة، ومن جملتها حديث مشهور عن الرّسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) «تناكحوا وتناسلوا تكثروا. فإنّي أباهي بكم الأُمم يوم القيامة ولو بالسقط» (1) .
ونقرأ حديثًا آخر له (صلى الله عليه وآله وسلم) «من تزوج فقد أحرز نصف دينه فليتق الله في النصف الباقي» (2) .
والسبب في كلّ هذا الإهتمام هو أنَّ الغريزة الجنسية من أقوى وأشرس الغرائز في الإنسان، وتنافس الغرائز الأُخرى بأجمعها، وانحرافها يعرّض دين المرء إلى الخطر، ولذا يعلو صوت حديث نبوي آخر: «شراركم عزّابكم» (3) لهذا شجعت الآيات ـ موضع البحث ـ وأحاديث عديدة المسلمين على التعاون في تزويج العزّاب، وتقديم ما بوسعهم من مساعدات في هذا السبيل.
وقد حمّل الدّين الإسلامي الآباء مسؤولية كبيرة عن أبنائهم، والآباء الذين يتصرّفون دون مبالاة إزاء هذه القضية، فإنّهم يشاركون في إنحراف أبنائهم. كما نقرأ في حديث للرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) «من أدرك له ولدٌ وعنده ما يزوجه فلم
1 ـ سفينة البحار، المجلد الأول، صفحة 561 (مادة الزوج) .
2 ـ المصدر السابق.
3 ـ مجمع البيان، في تفسير الآية موضع البحث.