الأمثل / الجزء الحادي عشر / صفحة -162-
والكتّاب، ولا يعرف سبب إهمال هذا الحكم القرآني الحاسم؟!
ورغم أنّ ظاهر الآية يوجب هذا الحكم، وحتى لو اعتبرناه مستحبًا فإنّه ينبغي الحديث عنه، وبحث جزئياته. ورغم تصور بعض السذج بأن الأطفال لا يدركون شيئًا عن هذه الأُمور، وأن خدم البيت لا يهتمون بها، فإنّ الثابت هو حساسية الأطفال بالنسبة لهذه القضية (فكيف بالنسبة للكبار) . وقد يؤدي إهمال الوالدين ورؤية الأطفال لمشاهد ممنوعة إلى انحرافهم خلقيًا وأحيانًا إلى إصابتهم بأمراض نفسية.
وقد واجهنا أشخاصًا اعترفوا بأنّهم اثيروا جنسيًا، أو أُصيبوا بعقد نفسية لمشاهد جنسية من هذا القبيل وقد شبّت في قلوب البعض منهم نار الحقد على الوالدين، إلى درجة الرغبة في قتلهما، أو الانتحار. كلّ ذلك بسبب الأثر الذي زرعه في نفوسهم إهمال الوالدين، وعدم حيطتهم حين الممارسة الجنسية أومقدماتها.
هنا تتضح لنا قيمة وأهمية هذا الحكم الإسلامي الذي بلغه العلماء المعاصرون، بينما جاء به الإسلام قبل أربعة عشر قرنًا. وهنا نجد لزامًا علينا توصية الآباء والأُمهات بالجدية في الحياة الزوجية، وتعليم أولادهم الإستئذان حين الدخول إلى غرفتهما، واجتناب كلّ عمل قد يثير الأولاد ويحركهم. ومن هذه الأعمال مبيت الزوجين بغرفة فيها أولاد بالغون، فيجب اجتناب ذلك بالقدر الممكن. وأن يعلما بأنّ هذه الأُمور تؤثّر بشكل كبير في مستقبل أولادهما.
وممّا يلفت النظر حديث للرّسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول فيه «إيّاكم وأن يجامع الرجل امرأته والصبي في المهد ينظر إليهما» (1) .
1 ـ بحارالأنوار، المجلد 103، صفحة 295.