فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 69 -

ونبدأ الآن بأهمها:

هذه الحروف إشارة إلى أن هذا الكتاب السماوي، بعظمته وأهميّته التي حيرت فصحاء العرب وغير العرب، وتحدت الجن والإنس في عصر الرسالة وكل العصور، يتكون من نفس الحروف المتيسرة في متناول الجميع.

ومع أنّ القرآن يتكون من هذه الحروف الهجائية والكلمات المتداولة، فإن ما فيه من جمال العبارة وعمق المعنى يجعله ينفذ إلى القلب والروح، ويملأ النفس بالرضا والإعجاب، ويفرض احترامه على الأفكار والعقول.

في القرآن من الفصاحة والبلاغة ما لا يخفى على أحد، وليس هذا مجرّد ادّعاء، فخالق الكون تحدّى بهذا الكتاب جميع (الجن والإنس) ، ليأتوا بمثله (وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظَهيرًا) (1) ، ولكنهم عجزوا جميعًا عن ذلك، وتلك دلالة على أن هذا الكتاب لم يصدر عن فكر بشر.

وكما إن الله تعالى خلق من التراب موجودات، كالإنسان بما فيه من أجهزة معقدة محيّرة، وكأنواع الطيور الجميلة الرائقة، والأحياء المتنوعة، والنباتات والزهور المختلفة، وكما إننا ننتج من هذا التراب نفسه ألوان المصنوعات، كذلك الله سبحانه خلق من هذه الحروف الهجائية المتداولة، موضوعات ومعان سامية، في قوالب لفظية جميلة، وعبارات موزونة، وأسلوب خاص مدهش معجز، وهذه الحروف الهجائية موجودة تحت تصرف الإنسان، لكنه عاجز عن صنع جمل وعبارات شبيهة بالقرآن.

الأدب في العصر الجاهلي:

من المهم أن نذكر هنا أن العصر الجاهلي كان عصرًا ذهبيًا للأدب العربي.

1 ـ الإسراء، 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت