الأمثل / الجزء الحادي عشر / صفحة -230-
(رياءً) .
و احيانًا اُخرى يلحقه الفساد أثناء العمل كما لو اصاب الانسان الغرور والعجب حينه فتزول قيمة عمله بسبب ذلك.
و قد يمحى أثر العمل الصالح بعد الانتهاء منه بسبب القيام بأعمال مخالفة ومنافية، كمثل الإنفاق الذي تتبعه «منّة» ، أو كالأعمال الصالحة التي يعقبها كفر وارتداد.
حتى ارتكاب الذنوب أحيانًا يترك أثره على العمل الصالح بعدها ـ طبقًا لبعض الرّوايات الإسلامية ـ كما نقرأ في مسألة شارب الخمر حيث لا تقبل أعماله عند الله أربعين يومًا. (1)
على أية حال، فللإسلام منهج فذ، دقيق وحساس في مسألة خصوصيات العمل الصالح. نقرأ في حديث عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال:
يبعث الله عزَّوجلّ يوم القيامة قومًا بين أيديهم نور كالقباطي، ثمّ يقول له: (كن هباءً منثورًا) ثمّ قال: أمّا والله ـ يا أبا حمزة ـ إنّهم كانوايصومون ويصلون، ولكن كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام أخذوه، وإذا ذكر لهم شيء من فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) أنكروه، قال: والهباء المنثور هو الذي تراه يدخل البيت في الكوة مثل شعاع الشمس». (2)
و بما أن القرآن ـ عادة ـ يضع الحسن والسيء متقابلين حتى يتّضح وضع كل منهما بالمقايسة فإنّ الآية التي بعدها تتحدث عن أهل الجنّة فتقول: (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرًا وأحسن مقيلا) .
ليس معنى هذا الكلام أنّ وضع أهل جهنم حسن، ووضع أهل الجنّة أحسن، لأنّ صيغة «أفعل التفضيل» تأتي أحيانًا حيث يكون أحد الأطراف واجدًا
1 ـ سفينة البحار، ج 1، ص 427، مادة «خمر» .
2 ـ تفسير علي بن إبراهيم طبقًا لنقل نور الثقلين، ج 4، ص 9 .