الأمثل / الجزء الحادي عشر / صفحة -244-
ومهملا من ناحية برامجه البناءَة.
تقول الآية التي بعدها في مواساة النّبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ، حيث كان يواجه هذا الموقف العدائي للخصوم: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا من المجرمين) .
لست وحدك قدواجهت هذه العداوة الشديدة لهذه الفئة، فقد مرّ جميع الأنبياء بمثل هذه الظروف، حيث كان يتصدى لمخالفتهم فريق من (المجرمين) فكانوا يناصبونهم العداء.
ولكن إعلم أنّك لست وحيدًا، وبلا معين (وكفى بربّك هاديًا ونصيرًا) .
فلا وساوسهم تستطيع أن تضلك، لأنّ الله هاديك، ولا مؤامراتهم تستطيع، أن تحطمك، لأن الخالق معينك، الخالق الذي علمه فوق كل العلوم، وقدرته أقوى من كل القدرات.
الآية التي بعدها، تشير أيضًا إلى ذريعة أُخرى من ذرائع هؤلاء المجرمين المتعللين بالمعاذير، فتقول: (وقال الذين كفروا لولا نزّل عليه القرآن جملة واحدة) .
أليس القرآن جميعه من قبل الله!؟ أليس من الأفضل أن ينزل جميع محتوى هذا الكتاب دفعة واحدة حتى يقف الناس على عظمته أكثر؟ ولماذا تتنزل هذه الآيات تدريجيًا وعلى فواصل زمنية مختلفة؟
و قد يأخذ هذا الإشكال في كيفية نزول القرآن مأخذه من الأفراد السطحيين، خاصّة إذا كانوا من المتمحلين للأعذار بأن هذا الكتاب السماوي العظيم الذي هو أساس ومصدر كل حياة المسلمين، ومحور كل قوانينهم السياسية و الإجتماعية والحقوقية والعبادية، لماذا لم ينزل كاملا ودفعة واحدة على نبيّ الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) ، حتى يقرأه أتباعه من البداية إلى النهاية فيطلعون على محتواه. واساسًا فقد كان الأفضل للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضًا أن يكون ذا اطلاع على جميع هذا القرآن دفعة واحدة، كيما يجيب الناس فورًا على كل ما يسألونه ويريدون