فهرس الكتاب

الصفحة 6177 من 11256

الأمثل / الجزء الحادي عشر / صفحة -274-

هذا التعبير ـ في الحقيقة ـ إشارة إلى تعطيل جميع الفعاليات الجسمانية أثناء النوم، لأنّنا نعلم أن قسمًا مهمًا من الأفعال البدنية يتوقف كليًا في حال النوم، وقسمًا آخر مثل عمل القلب وجهاز التنفس يؤدي عمله بصورة وئيدة جدًّا، ويستمر بصورة أكثر هدوءً كيما يرتفع التعب وتتجدد القوى.

النوم في وقته وبحسب الحاجة إليه، مجدد لجميع طاقات البدن، وباعث للنشاط والقوّة، وأفضل وسيلة لهدوء الأعصاب، بعكس الأرق خصوصًا لفترة طويلة ـ فهو ضارٌ جدًّا وقد يؤدي الى الموت أيضًا. ولهذا فإنّ قطع برنامج النوم واحد من أهم أساليب التعذيب حيث يحطم كل مقاومة الإنسان بسرعة.

وفي ختام الآية، أشار تعالى إلى نعمة «النهار» فقال تعالى: (وجعل النهار نشورًا) .

كلمة «النشور» في الأصل من النشر بمعنى البسط، في مقابل الطي وربّما كان هذا التعبير إشارة إلى انتشار الروح في أنحاء البدن، حين اليقظة التي تشبه الحياة بعد الموت، أو إشارة إلى انتشار الناس في ساحة المجتمع، والحركة للمعاش على وجه الأرض. نقرأ في حديث عن النّبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه كان يقول كل صباح: «الحمد لله الذي أحيانًا بعد ما أماتنا وإليه النشور» . (1)

فضياء النهار من حيث روح وجسم الإنسان باعث على الحركة حقًّا، كما أن الظلام باعث على النوم والهدوء.

في عالم الطبيعة أيضًا، فإنّ الحركة والنشاط تشمل جميع الموجودات الحية و يستجد انبعاثٌ فيها بمجرّد سطوع أوّل اشعة للشمس، فينطلق كل واحد منها إلى سبيله، وحتى النباتات تتنفس وتتغذى وتنموا وتنضج أمام النور، أمّا عند مغيب الشمس، فكأن الطبيعة تنفخ في صور انتهاء العمل والسكون، الطيور تؤوب إلى

1 ـ تفسير القرطبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت