فهرس الكتاب

الصفحة 6214 من 11256

الأمثل / الجزء الحادي عشر / صفحة -311-

الصفة السابعة طهارتهم من التلوث بدم الأبرياء (ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلاّ بالحق) . (1)

ويستفاد جيدًا من الآية أعلاه أن جميع الأنفس الإنسانية محترمة في الأصل، ومحرم إراقة دمائها إلاّ إذا تحققت أسباب ترفع هذا الإِحترام الذاتي فتبيح إراقة الدم.

صفتهم الثّامنة هي أن عفافهم لا يتلوث أبدًا: (ولا يزنون) .

إنّهم على مفترق طريقين: الكفر والإيمان، فينتخبون الإيمان، وعلى مفترق طريقين الأمان واللاأمان في الأرواح، فهم يتخيرون الأمان، وعلى مفترق طريقين: الطهر والتلوث: فهم يتخيرون النقاء والطهر. إنّهم يهيئون المحيط الخالي من كل انواع الشرك والتعدي والفساد والتلوث، بجدهم واجتهادهم.

وفي ختام هذه الآية يضيف تعالى من أجل التأكيد أكثر: (ومن يفعل ذلك يلق أثامًا) .

«الإثم» و «آثام» في الأصل بمعنى الأعمال التي تمنع من وصول الإنسان إلى المثوبة، ثمّ أطلقت على كل ذنب، لكنّها هنا بمعنى جزاء الذنب.

قال بعضهم أيضًا: إن «إثم» بمعنى الذنب و «آثام» بمعنى عقوبة الذنب (2) فإذا رأينا أن بعض المفسّرين ذكروها بمعنى صحراء أو جبل أو بئر في جهنم فهو في الواقع من قبيل بيان المصداق.

و حول فلسفة تحريم الزنا، قدمنا بحثًا مفصلا في ذيل الآية (33) سورة الإسراء.

ومن الملفت للنظر في الآية أعلاه، أنها بحثت أولا في مسألة الشرك، ثمّ قتل

1 ـ الإستثناء في الجملة أعلاه «استثناء مفرغ»

اصطلاحًا، وكان في التقدير هكذا «لا يقتلون النفس التي حرم الله بسبب من الأسباب إلاّ بالحق» .

2 ـ تفسير الفخر الرازي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت