الأمثل / الجزء الحادي عشر / صفحة -313-
فضلا عن أنّ ذنبًا ما يكون أحيانًا مصدر الذنوب الأُخرى، مثل الكفر الذي يسبب ترك الواجبات وارتكاب المحرمات، وهذا نفسه موجب لمضاعفة العذاب الإلهي.
لهذا اتّخذ بعض المفسّرين هذه الآية دليلا على هذا الأصل المعروف أن: «الكفار مكلفون بالفروع كما أنّهم مكلفون بالأصول» .
وأمّا في الإجابة على السؤال الثّاني: فيمكن القول أن بعض الذنوب عظيم إلى درجة يكون عندها سببًا في الخروج من هذه الدنيا بلا إيمان، كما قلنا في مسألة قتل النفس في ذيل الآية (93) سورة النساء. (1)
ومن الممكن أن يكون الأمر كذلك في مورد الزنا أيضًا، خاصّة إذا كان الزنا بمحصنة.
ومن المحتمل أيضًا أن «الخلود» في الآية أعلاه يقصد به من يرتكب هذه الذنوب الثلاثة معًا، الشرك وقتل النفس والزنا، والشاهد على هذا المعنى: الآية التالية حيث تقول: (إلاّ من تاب وآمن وعمل عملا صالحًا) .
واعتبر بعض المفسّرين ـ أيضًا ـ أن «الخلود» هنا بمعنى المدة الطويلة لا الخالدة، لكن التّفسير الأوّل والثّاني أصح.
ومن الملفت للنظر هنا ـ فضلا عن مسألة العقوبات العادية ـ عقوبة أُخرى ذكرت أيضًا هي التحقير والمهانة، أي البعد النفسي من العذاب، وقد تكون بذاتها تفسيرًا لمسألة مضاعفة العذاب، ذلك لأنّهم يعذبون عذابًا جسديًا وعذابًا روحيًا.
لكن القرآن المجيد كما مرِّ سابقًا، لم يغلق طريق العودة أمام المجرمين في أي وقت من الأوقات، بل يدعو المذنبين إلى التوبة ويرغبهم فيها، ففي، الآية التالية يقول تعالى هكذا: (إلاّ من تاب وآمن وعمل عملا صالحًا فأُولئك يبدل الله
1 ـ التّفسير الأمثل، الجزء الثّالث.