الأمثل / الجزء الحادي عشر / صفحة -353-
إشارةً إلى أنه كيف يمكنك أن تكون نبيًّا ولديك مثل هذه السابقة؟!
ثمّ بعد هذا كله: (وأنت من الكافرين) ! (أي بنعمة فرعون) فلطالما جلست على مائدتنا وتناولت من زادنا فكيف تكون نبيًّا وأنت كافر بنعمتي؟!
وفي الحقيقة; كان فرعون يريد أن يجعل موسى محكومًا بهذه التهم المواجهة إليه، وبهذا المنطق الإستدراجي.
والمراد من قصّة القتل المذكورة هنا هو ما جاء في سورة القصص «الآية 15 منها» حيث جاء فيها أن موسى وجد رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوّه، فاستغاثة الذي هو من شيعته على الذي من عدوّه فوكزه موسى فقضى عليه انتصارًا لشيعته!...
وعندما سمع موسى كلمات فرعون الممزوجة بالخبث والشيطنة أجاب على إشكالات فرعون الثلاثة، إلاّ أنه قدّم الإجابة على الإشكال الثّاني نظرًا لأهميته. (أو أنه أساسًا لم يجد الإشكال الأوّل يستحق الإجابة، لأن تربية الشخص لا تكون دليلا على عدم جواز هداية مربّية إن كان المربي ضالا، ليسلك سبيل الرشاد)
وعلى كل حال أجابه موسى (عليه السلام) : (قال فعلتها إذًا وأنا من الضالين) .
وهنا كلام طويل بن المفسّرين على المراد من كلمة «الضالين» الواردة في تعبير موسى (عليه السلام) ... لأنّه كما نعلم لا مجال لأن تكون للنبيّ سابقةُ سوء حتى قبل مرحلة النبوّة.. لأنّها تزلزل موقعه في أفكار عامّة الناس، ويبقى الهدف من بعثته ناقصًا غيرِ تام، ولذلك فإنّ العصمة في الأنبياء لازمة حتى قبل زمان نبوتهم!... هذا من جهة...
ومن جهة أُخرى ينبغي أن يكون هذا الكلام جوابًا مسكتًا ومضحمًا لفرعون! لذلك فإن كثيرًا من المفسّرين يعتقدون أن المراد من «الضال» هنا هو كونُه أخطأ في الموضوع، أي أن موسى كانت ضربته للرجل القبطي لا بقصد القتل، بل لكي