الأمثل / الجزء الحادي عشر / صفحة -389-
البحر الأحمر قطعًا، بل ألقته في النيل طبقًا لما تذكره التواريخ، فيعلم أن غرق فرعون وقومه كان في النيل «فلاحظوا بدقّة» .
2 ـ كيفية نجاة بني إسرائيل وغرق فرعون وقومه
هناك بعض المفسّرين ممن لا يميل إلى كون نجاة بني إسرائيل وغرق فرعون وقومه معجزةً، بل حادثة طبيعية، كما يصرّون على ذلك، فوجّهوا ذلك كله بأسباب طبيعية،.
لذلك قالوا: إنّ هذا الموضوع يمكن تطبيقه بواسطة الجسور المتحركة المستعملة في العصر الحديث. (1)
وقال بعضهم: إنّ موسى (عليه السلام) كان مطلعًا على طرق خاصّة، وكان يمكنه العبور من البرازخ (أو الطرق الموجودة في بحر سوف) أي خليج السويس، إلى جزيرة سيناء. وانفلاق البحر ـ في الآيات محل البحث ـ إشارة إلى هذا المعنى (2) ...
وقال بعضهم: من المحتمل جدًا أن يكون وصول موسى وقومه البحر عند منتهى جزره، فاستطاع أن يعبر بهم من النقاط اليابسة ويجتازها بسرعة، ولكن عندما ورد فرعون وقومه البحر شرع المدّ فورًا فأُغرقوا بالنيل حينئذ وهلكوا...
ولكن الحق أن أيًّا من هذه الإحتمالات لا ينسجم وظاهر الآيات ـ إن لم نقل وصريح الآيات ـ ومع قبول معاجز الأنبياء الوارد بيانها مرارًا في سور القرآن، وخاصّة معجزة عصا موسى نفسها، فلا حاجة لمثل هذه التوجيهات...
فما يمنع أن تتراكم أمواج النيل بعد ضربها من قِبَل موسى بالعصا بأمر الله الحاكم على قانون العَليّة في عالم الوجود، وتنجذب متأثرة بما فيها من سرّ غامض، لتترك طريقًا يَبسًا بيّنًا (يمرّ في وسط البحر) ثمّ تتلاشى هذه الجاذبيّة بعد
1 ـ أعلام القرآن، ص 622 .
2 ـ المصدر السابق.