الأمثل / الجزء الحادي عشر / صفحة -466-
وأنت طيني) . (1)
ثمّ يضيف الإمام علي في خطبته هذه قائلا: «فإن كان لا بدّ من العصبية، فليكن تعصبكم لمكارم الخصال، ومحامد الأفعال، ومحاسن الأُمور» . (2)
ويتّضح من هذا الحديث ـ بجلاء أن التعصب والدفاع المستميت عن بعض الحقائق والايجابيات ليس غير مذمومًا فحسب، بل بامكانه أن يسدّ فراغًا روحيًا قد ينشأ من ترك بعض العادات الجاهلية المقيتة.
لذلك نقرأ عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) حين سئل عن التعصب قوله: «العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خيرًا من خيار قوم آخرين، وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه، ولكن من العصبية أن يعين قومه على الظلم» . (3)
والتعبير الآخر عن العصبية الوارد في بعض الروايات أو الآيات هو الحمية (حمية الجاهلية) .
وبالرغم من أن الأحاديث في هذا المجال كثيرة، إلاّ أننا نختم بحثنا بحديثين منها:
يقول أمير المؤمنين علي (عليه السلام) «إنّ الله يعذب ستةً بست ـ العرب بالعصبية، والدهاقنة بالكبر، والأمراء بالجور، والفقهاء بالحسد، والتجار بالخيانة، وأهل الرستاق بالجهل) . (4)
وكان رسول الله يتعوذ في كل يوم من ست «من الشكِّ والشرك والحميّة والغضب والبغي والحسد» . (5)
1 ـ نهج البلاغه، الخطبة القاصعة، رقمها 192.
2 ـ المصدر السابق.
3 ـ اُصول الكافى، ج 2، باب العصبية، ص 233.
4 ـ البحار، ج 73، ص 289.
5 ـ المصدر نفسه.