فهرس الكتاب

الصفحة 639 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -107-

(رجب، ذي القعدة، ذي الحجّة، محرم) .

ثمّ تضيف الآية أنّ هذا القانون لا يخلوا من الإستثنائات، فلا ينبغي السّماح لبعض المجموعات الفاسدة لإستغلال هذا القانون في إشاعة الظلم والفساد، فعلى الرّغم من أنّ الجهاد حرام في هذه الأشهر الحُرم، ولكنّ الصد عن سبيل الله والكفر به وهتك المسجد الحرام وإخراج الساكينن فيه وأمثال ذلك أعظم إثمًا وجرمًا عند الله (وصدٌّ عن سبيل الله وكفرٌ به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله) (1) .

ثمّ تضيف الآية بأنّ إيجاد الفتنة والسعي في إضلال الناس وحرفهم عن سبيل الله ودينه أعظم من القتل (والفتنة أكبر من القتل) لأنّ القتل ما هو إلاّ جناية على جسم الإنسان، والفتنة جناية على روح الإنسان وإيمانه (2) ، ثمّ إنّ الآية تحذّر المسلمين أن لا يقعوا تحت تأثير الإعلان الجاهلي للمشركين، لأنّهم لا يقنعون منكم إلاّ بترككم لدينكم إن استطاعوا (ولا يزالون يقاتلونكم حتّى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا) .

فينبغي على هذا الأساس أن تقفوا أمامهم بجزم وقوّة ولا تعتنوا بوسوساتهم وأراجيفهم حول الأشهر الحُرم، ثمّ تُنذر الآية المسلمين وتحذّرهم من الإرتداد عن دين الله (ومن يرتدد منكم عن دينه فيُمت وهو كافر فاُولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة واُولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) .

فما أشدَّ عقاب المرتد عن الإسلام، لأنّ ذلك يُبطل كلّما قدّمه الفرد من عمل صالح ويستحق بذلك العذاب الإلهي الأبدي.

ومن الواضح أنّ الأعمال الصّالحة لها آثار طيّبة في الدنيا والآخرة،

1 ـ «صدٌّ» مبتدأ، «كفر» و «اخراج أهله» معطوف عليه، و «اكبر» خبرها وهو ما ذهب إليه الطبرسي في «مجمع البيان» والقرطبي في تفسير «الجامع» .

2 ـ قدمنا بحثًا مفصلًا عن معنى «الفتنة» في ذيل الآية (191) من هذه السورة المبحوثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت