الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -34-
فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت (1) !.
وبالطبع فإنّ هذا الحديث فيه مجال للنقد والطعن من جهات متعددة، إلاّ أنّنا نقتصر في هذا التّفسير على ذكر مايلي:
1 ـ إنّ هذا الحديث لا ينسجم مع نصّ القرآن... ووفقًا للقواعد الأصولية التي عندنا، أن كلّ حديث لا يوافق كتاب الله ساقط عن الإعتبار، ولا يمكن التعويل على أنّه حديث شريف من أحاديث النبي أو المعصومين (عليهم السلام) .
ففي الآيات آنفة الذكر، ورد «وورث سليمان داود » وظاهر الآية مطلق يشمل حتى الأموال.. ونقرأ في شأن يحيى وزكريا (يرثني ويرث من آل يعقوب ) «مريم الآية 6» . ولا سيما في ما يخصّ زكريا، فإن كثيرًا من المفسّرين أكّدوا على الأُمور المالية!.
إضافة إلى ذلك فإنّ ظاهر آيات الإرث في القرآن المجيد عام ويشمل جميع الموارد.
وربّما كان لهذا السبب أن يفسر «القرطبي» ـ مضطرًا ـ الحديث على أنّه غالبًا ما يكون كذلك، لا أنّه عام، وقال: هذا مثل قولهم: إنّا ـ معشَر العربِ ـ أقرى الناس للضيف، مع أن هذا الحكم غيرُ عام (2) .
إلاّ أن من الواضح أن هذا الكلام ينفي «قيمة هذا الحديث...» لأنّنا إذا توسّلنا بهذا العذر في شأن سليمان ويحيى، فإنّ شموله للموارد الأُخرى غير قطعي أيضًا.
2 ـ إنّ الرّواية المتقدمة تعارض رواية أُخرى تدلّ على أن أبابكر صمّم على إعادة فدك إلى فاطمة (عليها السلام) ، إلاّ أن الآخرين ما نعوه، كما نقرأ في سيرة الحلبي: إن فاطمة قالت له: من يرثُك؟! قال أهلي وولدي! فقالت: فما لي لا أرث أبي؟. وفي
1 ـ صحيح البخاري ـ الجزء الثامن، ص 185.
2 ـ تفسير القرطبى، ج 7، ذيل الآيات محل البحث، ص 4880.