فهرس الكتاب

الصفحة 6499 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -103-

إلاّ امرأته قدرناها من الغابرين ) (1) .

وبعد أن خرج آل لوط في الموعد المعين «سحر ليلة كانت المدينة غارقة فيها بالفساد» فلمّا أصبح الصباح نزلت عليهم الحجارة من السماء، وتزلزت الأرض بهم، فدفنوا جميعًا تحت الحجارة والأنقاض، والى هذا تشير الآية الكريمة التالية (وأمطرنا عليهم مطرًا فساء مطر المُنذرين ) .

وكان لنا بحث مفصل في قوم لوط وعاقبتهم الوخيمة وآثار الإنحراف الجنسي، في ذيل الآيات 77 ـ 83 من سورة هود، ولا حاجة إلى تكراره.

إن قانون الخلق عيّن لنا مسيرًا لو سلكناه لكان ذلك مدعاة لتكاملنا وحياتنا، ولو انحرفنا عنه لكان باعثًا على سقوطنا وهلاكنا.

فقانون الخلق جعل الجاذبية الجنسية بين الجنسين المتخالفين عاملا لبقاء نسل الإنسان واطمئنان روحه. وتغيير المسير نحو الإنحراف الجنسي «اللواط أو السحاق» يذهب بالإطمئنان الروحي .. والنظام الإجتماعي.

وحيث أن لهذه القوانين الإجتماعية جذرًا في الفطرة، فالتخلف «أو الإنحراف» يسبب الإضطراب وعدم الإنسجام في نظام وجود الإنسان!.

فلوط نبيّ الله العظيم نبّه قومه المنحرفين إلى هذا الاساس «الفطري» فقال لهم: (أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون ) ؟! فالجهل وعدم معرفتكم بقانون الحياة والسفاهة هو الذي يقودكم إلى الضلال والتيه!.

فلا عجب أن تتغير سائر قوانين الخلق في شأن هؤلاء القوم الضالين، فبدلا من أن يغاثوا بماء من السماء يهب الحياة يمطرون بالحجارة.. وبدلا من أن تكون الأرض مهادًا وثيرًا لهم تضطرب وتتزلزل ويُقلب عاليها سافلها، لئلا يقتصر الحال على هلاكهم فحسب، بل لتمحى آثارهم!.

وفي آخر آية من الآيات محل البحث، وبعد بيان ما جرى على لوط وقومه

1 ـ «الغابرين» جمع الغابر ومعناه هنا الباقي من الذاهبين من المكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت