الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -110-
تتجلى العلاقة بين شطري الآية.
كما قد يكون المراد بهذا المعنى، وهو أنّ الله جعل ناموس الحياة أن يخلفَ قوم قومًا على الدوام، بحيث لو لم يكن هذا التناوب لم تغدُ الصورة متكاملة (1) !.
ويثير القرآن في السؤال الرّابع مسألة الهداية فيقول: هل أن الاصنام أفضل، (أمّن يهديكم في ظلمات البرّ والبحر ) بواسطة النجوم (ومن يرسل الرياح بشرًا بين يدي رحمته ) ؟!!.
فالرياح التي تدل على نزول الغيث، وكأنّها رسل البشرى تتحرك قبل نزول الغيث، إنّها في الحقيقة تهدي الناس إلى الغيث أيضًا.
والتعبير بـ (بشرًا ) في شأن الرياح، والتعبير بـ (بين يدي رحمته ) في شأن الغيث، كلاهما تعبيران طريفان لأنّ الرياح هي التي تحمل الرطوبة في الجو وتنقل أبخرة الماء من على وجه المحيطات بشكل قطعات من السحب على متونها، إلى النقاط اليابسة، وتخبر عن قدوم الغيث!
وكذلك الغيث الذى ينشد نغمة الحياة على وجه البسيطة، وحيثما نزل حلت البركة والرحمة (2) .
(ذكرنا شرحًا مفصلا في تأثير الرياح في نزول الغيث في ذيل الآية 57 من سورة الأعراف) .
ويخاطب القرآن في ختام الآية المشركين مرّة أُخرى فيقول: (ءإله مع الله ) ؟!
ثمّ يضيف دون أن ينتظر الجواب قائلا (تعالى الله عما يشركون ) .
أمّا في آخر آية من الآيات محل البحث، فيثير القرآن السؤال الخامس في
1 ـ فبناءً على هذا المعنى يكون (خلفاء الأرض) بمعنى: خلفاء في الأرض.
2 ـ «بُشر» على وزن «عشر» ـ كما ذكرنا آنفًا ـ مخفف بُشر على وزن «كتب» ، وهي جمع «بشور» على وزن «قبول» ومعناه المبشر.