الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -136-
شأن جنود سليمان في هذه السورة ذاتها.
فبناءً على هذا يستفاد من مجموع الآية أن يومًا سوف سيأتي يحشر الله فيه من كل أُمّة جماعة، ويهيؤهم للحساب والجزاء على أعمالهم!.
والكثير من الأعاظم يعتقدون بأنّ هذه الآية تشير إلى مسألة الرجعة وعودة جماعة من الصالحين وجماعة من الطالحين إلى هذه الدنيا قبيل يوم القيامة.. لأنّ التعبير لو كان عن القيامة لم يكن قوله «نحشر من كل أُمّة فوجًا» صحيحًا.. إذ في القيامة يكون الحشر عامًا للجميع، كما جاء في الآية (47) من سورة الكهف قوله تعالى: (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدًا ) .
والشاهد الآخر على أنّ الآيات هذه تتحدث عمّا يقع قبيل القيامة، هو أن الآيات التي قبلها كانت تتحدث عن الحوادث التي تقع قبل القيامة، والآيات التي تلي الآيات محل البحث تتحدث عن الحوادث التي تقع قبيل القيامة أيضًا... فمن البعيد أن تتحدث الآيات السابقة واللاحقة عن ما يقع قبل القيامة، وهذه الآيات محل البحث ـ فقط ـ تتحدث عن ما يقع في يوم القيامة.
وهناك روايات كثيرة في هذا الصدد عن مسألة الرجعة سنتناولها في البحوث القادمة إن شاء الله،
إلاّ أن المفسّرين من أهل السنة يعتقدون أن الآية ناظرة إلى يوم القيامة، وقالوا: إنّ المراد بالفوج هو إشارة إلى رؤساء الجماعات وأئمتهم! وأمّا عدم الإنسجام بين الآيات الذي يُحدثه هذا التّفسير، فقالوا: إنّ الآيات بحكم التأخير والتقديم، فكأن الآية (83) حقّها أن تقع بعد الآية (85) .
إلاّ أنّنا نعلم أن تفسير الفوج بالمعنى الآنف الذكر خلاف الظاهر، وكذلك عدم انسجام الآيات بأنّها في حكم التأخير والتقديم هو خلاف الظاهر أيضًا.
(حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علمًا أمّاذا كنتم تعملون ) (1) .
1 ـ جملة (أمّاذا كنتم تعملون) جملة استفهاميّة و (أما) مركبة من (أم) التي هي حرف عطف وتأتي بعد همزة الإستفهام عادة، وتسمّى بالمعادلة، و (ما) الإستفهامية. ومعنى الآية: أو أىّ شيء كنتم تعملون.