الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -163-
محتوى سورة القصص:
المعروف أنّ هذه السورة نزلت بمكّة، وبإمكاننا ملاحظة أنّ محتواها الكلي وخطوطها العامّة الأساسيّة على شاكلة السور المكّية (1) غير أن بعض المفسّرين استثنوا الآية 85، أو الآيات 51 ـ 55 من هذه السورة معتقدين أن الآية الأُولى «85» نزلت بالجحفة ـ وهي منطقة بين مكّة والمدينة ـ وأمّا الآيات الاربع الأُخرى فيقولون: إنّها نزلت بالمدينة. ولا يوجد دليل واضح على كلامهم..
ولعل محتوى الآيات الخمس التي تتحدث عن أهل الكتاب. (وكان أكثر أهل الكتاب يقطنون في المدينة) . كان سببًا لمثل هذا التصور. في حين أن نزول الآيات القرآنية في مكّة لا يعني إنّها لابدّ أن تتحد عن المشركين في مكّة فحسب، وخاصّة أن أهالي مكّة والمدنيّة كانت لهم رحلات متقابلة وعلاقات وروابط قبلية وتجارية. وبالطبع فإن المفسّرين ذكروا سببًا آخر لنزول الآيات 52 ـ 55 يتناسب مع كونها مدينة، وسنتحدث; عن ذلك في محله إن شاء الله..
أمّا الآية (85) التي تتحدث عن عودة النّبي إلى موطنه الأصلي، أي «مكّة» فلا مانع من أن تكون نزلت حين خروجه وهجرته من مكّة على مقربة من هذه الأرض المقدسة... لأنّ النبي كان في غاية الشوق والحنين لمكّة بلد الله الحرام الآمن، والله سبحانه يبشره في هذه الآية بأنّه سيردّه إلى معاده «مكّة المكرمة» .
1 ـ يراجع في هذا الشأن «تاريخ القرآن» لأبي عبدالله الزنجاني و «الفهرست» لابن النديم، وكتب التّفسير الأخرى..